واستحال على الأعيان الثابتة أن تظهر ذواتها ، تعين أن يكون هذا المرئى المسمى بالخلق ، وبالغير ، والسوى ، إنما هو تجليات الحق في أعيان الممكنات ، وبهذا يعرف معنى قولهم بأن الظاهر ليس هو عين الحق ، ولا عين الممكن ، ولا غير الحق ، ولا العين الممكنة .
فافهم ذلك تفهم معنى قولهم أيضا بأن عين ما ترى عين لا ترى ، كما قد اتضح ذلك مما ذكرنا .
الظرف :
هو باطن الزمان وأصله كما عرفت ذلك في أبوابه ، سمى بالظرف المعنوي ، لأنه هو المحل ، والمكان المعنوي ، لكل المعلومات ، ولكل واحد منها فيه حصة معنوية من الحضرة العلمية .
الظل :
يعنون به وجود الراحة خلف الحجاب ، ويشيرون به أيضا إلى كل ما سوى اللّه عز وجل من أعيان الكائنات وذلك من وجهين :
أحدهما : هو أنه لما لم يكن لشئ من الكائنات استقلال بنفسه لاستحالة وجود ما سوى الحق تعالى وتقدس بذاته ، صارت الكائنات ظلّا ، من حيث إن الظل لا تحرك له إلّا بحركة صاحبه ، ولا حقيقة له ولا صورة ولا ذات إلّا بحسب ما ينبعث عن الشئ الذي هو ظل له .
فلهذا من شهد الحقيقة فإنه يرى الكائنات ظلا ، لا تستطيع [ 118 ظ ] لأنفسها نفعا ولا ضرّا ، ولا موتا ولا حياة ولا نشورا .
الوجه الثاني : هو أنه لما كانت حقيقة الظل إنما هي عدم النور الشمسي أو غيره في لقعة ما ، لسائر ما ، صارت الممكنات ظلّا بهذا المعنى ، لأن حقيقة الظل لا ترجع إلى شئ في نفسه بل إنما يتعين بالنور ، فكذلك كل ما سوى « 1 » اللّه عز وجل ليس هو شيئا بنفسه إنما هو شئ بربه ، فهو - أعنى
هامش
( 1 ) في الأصل : ماسى .