نفوس المخبتين للّه عمن عبد هواه ، فقد صار المرء في تحققه بإنسانيته وتميزه بين صفاتها الملكية والشيطانية ، وفي تخلقه بالأخلاق الإلهية واستكمال استغراقه فيها ، متوقفا في جميع ذلك [ 117 ظ ] على التخلي عما يضاد ذلك ، ليصح له التحلي بما هو المقصود منها .
وذلك التحلي هو المعبر عنه بالطهارة المذكورة في هذه المراتب الأربع ، وبذلك ظهر سر قوله صلى اللّه عليه وسلم « الطهور شطر الإيمان » « 1 » من جهة كون الإيمان مجموع أمرين ، أحدهما التخلي عن رذائل الأخلاق ، والتحلي بحميدها فكان الطهور هو الشطر الواحد من شطرى الإيمان كما ذكر صلى اللّه عليه وسلم .
طهارة الظاهر :
هي طهارة البدن كما عرفت .
طهارة الباطن :
هي طهارة القلب كما عرفت .
طهارة الجوارح :
هي طهارة النفس كما عرفت .
الطهارة الصورية :
هي طهارة الجوارح المعبر عنها بطهارة النفس عما عرفت .
الطهارة المعنوية :
هي طهارة القلب كما عرفت .
الطهارة الحقيقية :
هي طهارة السر لأنها لا يجامعها بحاسة بوجه أصلا .
الطهارة المرآيتة :
يعنى بذلك كون العبد مرآة طاهرة من الأدناس الخلقية والانحرافات الإمكانية المقتضى حكم الطهارة بقاء ما يظهر فيه من الحقائق الإلهية على طهارتها ، بحيث لا تنصبغ تلك الصفات الإلهية عند ظهورها في المظهر بأحكامه الكونية المشار إلى طهارة هذه المرآة بقوله تعالى : « كنت سمعه وبصره . . . » الحديث .
الطوالع :
أنوار التوحيد تطلع على قلوب أهل المواجيد وأرباب المعرفة فينطمس سائر الأنوار .
هامش
( 1 ) جزء من حديث رواه مسلم والترمذي والإمام أحمد بن حنبل .