[ الجزء الأول ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ مقدمة التحقيق ]
مقدّمة
الحمد للّه الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا اللّه .
والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول اللّه ، وعلى آله وصحبه ، ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين .
وأما بعد فنحمده - سبحانه وتعالى - أن وفقنا إلى الاهتداء إلى هذا السفر القيم ، وشرح صدورنا إلى شرف تحقيقه ، ووفقنا إلى إتمام العمل فيه ، ليخرج في هذا الثوب القشيب .
إن لأهل التصوف مصطلحات وإشارات ، يتعاملون بها مع مريديهم .
وأتباعهم ، لا يعرفها غيرهم من العلماء ، والفقهاء ، والمحدثين ، وعامة الناس ، فهي لغة يتخاطب بها أهل الطريق .
وقد رأى بعض العارفين ، وكبار مشايخ الصوفية : أن يشرحوا هذه المصطلحات للمريدين ، ولمن أراد أن يعرف طريق القوم ، وما هم عليه من عبادة ، يأخذون أنفسهم بالشدة ، للوصول إلى ما يبغونه من التفانى والفناء في عبادة اللّه .
ومن أقوالهم التي تدل على فقههم وعلمهم : [ اللهم أفردنى لما خلقتني له ، ولا تشغلنى بما تكفلت لي به ] .
والصوفية أناس وهبوا أنفسهم للعبادة ، وانقطعوا عن الدنيا ، وبعدوا عن مفاتنها وإغراءاتها ، لم يشغلهم شاغل إلا الخالق سبحانه وتعالى ، لأنهم يرون أن من شغلته نفسه ، أو شغلته الدنيا ، حجب عن ربه ، ولم يعد يصلح لأن يكون من أهل الطريق .