وَسَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ
( الجاثية : 13 ) فما تسخر الشئ لأجله فإنه هو الغاية من وجوده .
ولهذا جاء في الزبور أو غيره من الكتب الإلهية « يا بن آدم خلقت الأشياء كلها من أجلك وخلقتك من أجلى » .
فقالوا : كل ما سوى الإنسان خلق للإنسان ، ولهذا المعنى اعتباران :
أحدهما : أنه هو العلة الفائتة في خلق العالم فكان ما سوى الإنسان خلق للإنسان بهذا المعنى وهذا بلسان العموم في اصطلاح أهل الرسوم .
والمعنى الثاني : بلسان أهل الخصوص وهو أن المراد بالحقيقة الإنسانية الحقيقة المحمدية التي عرفت بها حقيقة الحقائق وهي القابلة لتجلى الواحد الأحد على نفسه . فلما كان هذا التجلي المذكور هو أصل جميع الأسماء الإلهية المضاف إليها الربوبية ، والإصلاح ، والملك والسيادة بالنسبة إلى جميع الحقائق الكونية وهو منشؤها ، ومرجعها ، ومنتهاها المشار إلى ذلك بقوله :
إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى
( العلق : 8 )
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
( النجم : 42 ) .
فإذا قيل إن كل ما سوى الإنسان [ 79 ظ ] خلق للإنسان فإنما يعنى بالإنسان ههنا الإنسان الحقيقي الذي هو حقيقة الحقائق لا الصور الذي هو الجسم العنصري . فإن حقيقته هو التجلي الأول الذي هو رب الأرباب كما سيأتي .
حقائق الأسماء كلها :
هو تعينات الذات فإن حقائق الأسماء الإلهية القائمة بالذات المقدسة المتعالية عن التغير والتبدل ليست هذه الألفاظ المركبة من الحروف والمقروءة المتغيرة والمتبدلة والمختلفة باختلاف اللغات وتبدل تراكيبها وتغييرها .