الإشارة الحسية منفية عنه . فكذا العقلية لاستحالة تقيده بمكانة مخصوصة لتقيد علوه من حسها ويقتصر عليها .
ويلزم من ذلك أن يكون تعالى مقدسا عن مفهوم الجمهور من العلوين بل علوه جبارته تعالى الكمال المستوعب لكل كمال ، والمتصف بكل وصف ، وعدم تنزهه عما تقتضيه ذاته من حيث إحاطتها وأقسام كل وصف بسمة الكمال من حيث إضافة ذلك الوصف إليه .
ومن ذاق هذا فهو المطلع على سر التقديس ، وسر العلو الحقيقي اللائق إضافته إلى الحق ، وتنزهه وتقدسه عن العلوين المكاني والرتبى كما عرفت .
التقديس عن التقديس :
هذا يجرى في إشارات القوم على وجوه :
منها : تقديسه [ 55 ظ ] تعالى عن أن يقدسه غيره ليصير متوقفا في تقديسه على غير ذاته تعالى وتقدس .
وإنما هو الذي قدس نفسه بنفسه وعلى لسان عبده قال صلى اللّه عليه وسلم « قال اللّه على لسان عبده : سمع اللّه لمن حمده » .
ومنها : أنه تعالى مقدس عن الحصر في صفات التقديس لما عرفته من إثبات الجمعية له واتسام كل وصف بصفة الكمال من حيث إضافته إليه .
ومنها : أنه تعالى وتقدس عن أن يكون معه غيره ليقدس عنه .
ومنها : أنه تعالى مقدس عن تقديس لا حق له من غيره ليصير مقدسا به وعن تكميل له من غيره ليصير كاملا بذلك الغير ، ولقد أحسن من قال :
وما الحلى إلّا زينة لنقيصة يتم * ثم حسنا حيثما الحسن قصرا
وأما إذا كان الجمال موفرا * كحسنك لم يحتج إلى أن يوزّرا