بكونهما شيئا واحدا ، أو « 1 » كون ذات المعروف في العارف ؛ فلا تعرف الشيء إلّا بما فيك منه أو « 1 » بما فيه منك ، فالمعرفة ذوق ، والعلم حجاب .
- [ م ] وهي على ثلاث درجات ، والخلق فيها ثلاث فرق :
الدرجة الأولى : معرفة الصفات والنعوت ، وقد وردت أساميها بالرسالة وظهرت شواهدها في الصنعة ، بتبصير النور القائم في السرّ وطيب حياة العقل لزرع الفكر ، وحياة القلب بحسن النظر ، بين التعظيم وحسن الاعتبار ، وهي معرفة العامّة التّي لا تنعقد شرائط اليقين إلّا بها .
[ ش ] « الصفات » و « النعوت » واحد في المعنى ، وقد فرّق بأنّ الصفة تعتبر بالنظر إلى الموصوف والنعت يعتبر بالنظر إلى الناعت ؛ فإضافة الصفة إنّما هي إلى المفعول ، وإضافة النعت إلى الفاعل ؛ فإن ثبت الفرق بالاصطلاح أو اللغة ، فأصل المعنى واحد والاختلاف في الإضافة .
« وقد وردت أساميها بالرسالة » إشارة « 2 » إلى أنّ إطلاقها على اللّه موقوف
هامش
لا يطلب ماهيّته . فعلى هذا الطريق كل عارف عالم ولا عكس ؛ ولذلك كان الرجل لا يسمى « عارفا » إلّا إذا توغّل في ميادين العلم وترقّى من مطالعها إلى مقاطعها ومن مباديها إلى غاياتها بحسب الطاقة البشريّة .
وقال آخرون : من أدرك شيئا وانحفظ أثره في نفسه ثم أدرك ذلك الشيء ثانيا وعرف أنّ هذا ذاك الذي قد أدركه أوّلا فهذا هو المعرفة . ثم من الناس من يقول بقدم الأرواح ومنهم من يقول بتقدّمها على الأشباح ، ويقول : إنها هي الذرّ المستخرج من صلب آدم عليه السّلام وإنها أقرّت بالإلهيّة واعترفت بالربوبيّة ، إلّا أنها لظلمة العلاقة البدنيّة نسيت مولاها وإذا عادت إلى أنفسها متخلّصة من ظلمة البدن وهاوية الجسم عرفت أنها كانت عارفة ، فلا جرم سمّي هذا الإدراك عرفانا » .
( 1 ) ه : و .
( 2 ) م : - إشارة .