- [ م ] والثالث : انفصال عن الاتّصال ، وهو انفصال من « 1 » شهود مزاحمة الاتّصال عين السبق ، فإنّ الانفصال والاتّصال - على عظم تفاوتهما في الاسم والرسم - في العلّة سيّان .
[ ش ] هذا التفاوت أعظم من الذي بين القسمين الأوّلين ، فإنّ القسم الأوّل يقتضي أنّ الانفصال شرط الاتّصال « 2 » ، والقسم الثاني يقتضي أنّ الانفصال ليس بشيء يعتدّ به ، إلّا أنّ الاتّصال شيء معتدّ به ، وهذا يقتضي أنّ كلّا منهما أمر وهميّ لا اعتبار به .
ومعنى « الانفصال عن الاتّصال » أنّه انفصال من شهود مزاحمة الاتّصال عين السبق » و « 3 » عين السبق « 4 » حقيقة أزليّة الذات الأحديّة ؛ وهو أجلّ [ من ] « 5 » أن يتّصل به شيء أو ينفصل ؛ فلا بدّ للعارف أن ينفي عن شهوده « 6 » مزاحمة الاتّصال بعين السبق « 7 » ، وإلّا لكانت بقيّته من الوجود الموهوم باقية ، ومحال أن يقارن الحادث القديم ، وأن يجتمع الحدوث والقدم أبدا .
فالاتّصال والانفصال وقعا في نظر السالك - بناء على توهّم وجود الغير واستقلال الظلّ الخيالي بنفسه - ليسا بشيء في نفس الأمر ، فإنّ الحقيقة الأزليّة تتنزّه أن يتّصل به شيء أو ينفصل ، فإنّها عين الأشياء ، وما عداها العدم الصرف ؛ فلا شيء غيره يتّصل به أو ينفصل عنه .
« فإنّ الاتّصال والانفصال على عظم تفاوتهما في الاسم والرسم » - أي في اللفظ والمعنى - « سيّان في العلّة » أي كلاهما علّة ومرض « 8 » لدلالتهما على
هامش
( 1 ) ه : عن .
( 2 ) ه : للاتصال .
( 3 ) ب ، ج ، ع : - و .
( 4 ) م ، ه : - وعين السبق .
( 5 ) إضافة يقتضيه السياق .
( 6 ) د : شهود .
( 7 ) ع : لعين السبق .
( 8 ) ج ، ب : مرض وعلّة .