ووجود البقيّة ، والصحو معرّف ، مخبر عن صفو الشهود وفناء البقيّة بالكلّيّة .
وإنّما يناسب الصحو مقام البسط لأنّ الصحو عند السلوّ عن الشوق بلذّة الوصال ، والسلوّ يعطي الفراغ ، والفراغ يقتضي البسط - لأنّه شغل من لا شغل له - وكما أنّ السكر آخر مقام المحبّة ، فالصحو آخر مقام السلوّ عن الشوق « 1 » ، فالصحو والسلوّ « 2 » يتلازمان ويناسبان البسط للفراغ الحاصل بالوصال وشهود الجمال .
- [ م ] والصحو مقام صاعد عن الانتظار ، مغن عن الطلب ، طاهر من الحرج ؛ فإنّ السكر إنّما هو في الحقّ ، والصحو إنّما هو بالحقّ ؛ وكلّ ما كان في عين الحقّ لم يخل من حيرة - لا حيرة الشبهة ، بل الحيرة « 3 » في مشاهدة نور العزّة - وما كان بالحقّ لم يخل من صحّة ، ولم يخف عليه من نقيصة ، ولم يتعاوره علّة .
[ ش ] « مقام صاعد عن الانتظار » أي عال عنه ، لأنّ الصحو مقام الشهود التامّ ، والتمكّن في حضرة الجمع والشهود ؛ فليس فوقه مقام ينتظره الشاهد ، لأنّه في أعلى المقامات .
« مغن عن الطلب » لأنّ الطلب بعد الوصول والكمال التامّ يقتضي الفراق والانحطاط إلى النقصان ؛ ولهذا قيل : « السالك إن سكن هلك ، والعارف إن تحرّك هلك » .
« طاهر من الحرج » أي نقيّ من كلّ ضيق ، لأنّه قد ظفر بالمطلوب وفاز بالمحبوب ، ونال ما هو فوق كلّ مرام ، واندرج تحته « 4 » كلّ رتبة ومقام ؛ فهو في سعة من العيش وروح مدام .
هامش
( 1 ) د : - عن الشوق .
( 2 ) م خ : السكر .
( 3 ) ه : حيرة .
( 4 ) ج : تحت .