عن أعين الأجانب والرقباء ، الذين هم أهل الحجاب ، فإنّهم يحسبون أنّه يلمح الكون ، وهو في الحقيقة يلحظ المكوّن وما أحسن من قال « 1 » « أ » :
أمن ازديارك في الدّجى الرقباء * إذ حيث كنت من الظلام ضياء
فإنّهم في الدجى ، واللاحظ من نور وجه الحبيب في الضياء .
- [ م ] وهو في هذا الباب على ثلاث درجات :
الدرجة الأولى : ملاحظة الفضل سبقا ؛ وهي تقطع طريق السؤال إلّا ما استحقّته « 2 » الربوبيّة من إظهار التذلّل لها ، وتنبت السرور إلّا ما يشوبه من حذر المكر ، وتبعث على الشكر إلّا ما قام به الحقّ عزّ وجلّ من حقّ الصفة .
[ ش ] قوله : « في هذا الباب » إشارة إلى أنّ اللمح له باب آخر ، وهو باب البرق ، لأنّ اللمح من لوازم البرق « ب » .
وأمّا « ملاحظة الفضل سبقا » فهو أن يلحظ العبد العطاء الزائد على
هامش
( 1 ) د : ما قال شعر . ع : من قال شعر .
( 2 ) ج : استحقّه .
( أ ) الشعر للمتنبي من قصيدة له يمدح بها هارون بن عبد العزيز الكاتب ( العرف الطيّب : 122 ) وقال في شرحه : والمعنى أن الرقباء قد آمنوا زيارتك لي ، لأن الظلام الذي تدخلين فيه يضيء بنورك فتفضحين » .
( ب ) يقال : لمح البرق : أي لمع ، فهو لامح . وكلام الشارح مأخوذ من قول التلمساني .
ولكن ابن القيّم لا يرتضي به ويعدل إلى توجيه آخر ويقول ( مدارج ، 3 / 101 ) : « فعيّن هذا الباب هنا دون غيره من الأبواب ، لأنّ اللحظ مشترك بين لحظ البصر ولحظ البصيرة . والشيخ إنّما أراد هاهنا هذا الثاني - دون الأوّل - فإنّ كلامه فيه خاصّة . وهو لمّا صدّر بالآية والأمر بالنظر فيها إنّما توجّه إلى الأمر بنظر العين : استدرك كلامه . . . » . ولا يخفى ما في التوجيهين من التكلّف .