وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم « أ » أنّه سأل ربّه ليلة المعراج : « ما أوّل العبادة » ؟ قال تعالى : « أوّل العبادة الصمت والصوم » . قال : « يا ربّ ما ميراث الصوم » ؟ قال :
« الصوم يورث الحكمة ، والحكمة تورث المعرفة ، والمعرفة تورث اليقين ؛ فإذا استيقن العبد لا يبالي كيف أصبح - بعسر أم بيسر - وإذا كان العبد في حالة الموت يقوم على رأسه ملائكة بيد كلّ ملك كأس . . . ويقولون له : « طبت وطابت مثواك ، إنّك تقدم على العزيز الحكيم الحبيب القريب » فتطير الروح من أيدي الملائكة ، فتصعد إلى اللّه تعالى في أسرع من طرفة عين ، ولا يبقى حجاب ولا ستر بينها وبين اللّه تعالى » .
وقال أمير المؤمنين وقطب السالكين عليه السّلام « ب » في وصف السالك إلى اللّه تعالى :
« قد أحيى عقله وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ولطف غليظه وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطّريق وسلك به السّبيل ، وندافعته الأبواب إلى باب السّلامة ودار الإقامة وثبتت رجلاه بطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » .
وقال عليه السّلام « ج » :
« عباد اللّه إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه على نفسه ، فاستشعر الحزن ونجلبب الخوف ؛ فزهر مصباح الهدى في قلبه وأعدّ القرى ليومه النّازل به ، فقرّب على نفسه البعيد وهوّن الشّديد ، نظر فأبصر وذكر فاستكثر وارتوى من عذب فرات سهّلت له موارده ، فشرب نهلا وسلك سبيلا جددا ؛ قد خلع سرابيل الشهوات وتخلّى من الهموم إلّا همّا واحدا انفرد به فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الرّدى ؛ قد أبصر طريقه وسلك سبيله وعرف مناره وقطع غماره واستمسك من العرى بأوثقها ومن الحبال بأمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشّمس . . . » .
هامش
( أ ) بحار الأنوار : 77 / 27 ، ح 6 .
( ب ) نهج البلاغة : الخطبة 220 .
( ج ) نهج البلاغة : الخطبة : 87 .