مقدّمة
بسم الله الرحمن الرحيم
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ
[ 23 / 29 ] كلّنا يرى نفسه وجميع ما حوله من الموجودات في تغيير دائم وسير حثيث ، ولكن إلى أين تسير هذه القوافل ؟
للجواب عن هذا السؤال تأريخ يمتدّ بامتداد الفكر البشريّ ، إذ أنّه من أوائل الأسئلة التي واجهها الإنسان حينما وجد نفسه موجودا متفكّرا على أمواج الحياة المتلاطمة ؛ وقد حثّت الكتب المنزلة والأنبياء المرسلون وسائر المفكّرين على التأمّل في المسير والمصير .
فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ
[ 81 / 26 ] .
« إن لم تعلم من أين جئت ، لم تعلم إلى أين تذهب « أ » » .
ولسنا الآن بصدد البحث والنقاش في ذلك ، وإنما موقفنا بعد الإيمان بقوله سبحانه :
يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ
[ 84 / 6 ] .
و
إِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
[ 3 / 28 ] .
الأصل الذي صار الحجر الأساس في بناء التفكير العرفانيّ ، وميّز جهد عمل وقول كلّ معتقد به عن غيره .
فبعد أن عرف الإنسان أنّ مسيره إلى اللّه تعالى - ذي الجلال والجمال المطلق -
هامش
( أ ) من الكلمات المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام : شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة : 20 / 292 .