وقد نال حظّا وافرا من الذكاء والحفظ ، روي « أ » أنّه كان حافظا لسبعين ألف بيت - وفي رواية مائة ألف بيت - شعر . وذكروا « ب » أنّه قرء في تفسير آية من كتاب اللّه تعالى أربعمائة ألف بيت من الأشعار الجاهليّ ، في كلّ بيت منها شاهد للغة من كلمات الآية .
روي عنه « ج » أنّه كان حافظا لاثني عشر ألف حديث ، ولو قلنا أنّ ما جاء في نفحات الأنس « د » غلوا في شأنه - إذ ذكر أنّه كان حافظا لثلاثمائة ألف حديث مع ألف ألف إسناد - فلا نشكّ في دلالة ذلك على نبوغه في الحفظ .
سافر إلى الحج مرّتين ولقى في مسيرة عدة من العلماء والمحدّثين والعرفاء ، وبعد الرجوع إلى هراة أجبروه مرّات على الخروج منها ، وكان السبب سعاية بعض مخالفيه عند الأمراء ؛ وفي كلّ مرة رجع إلى هراة بعد مدّة واشتغل بالتدريس والوعظ والتفسير ، ولم يزد هذه المخالفات غير زيادة إقبال الناس وأهل العلم عليه .
وقال أبو نصر الفاميّ : « توفى أبو إسماعيل في ذي الحجّة سنة إحدى وثمانين وأربعمائة ، وقد جاوز أربعا وثمانين سنة » .
تأليفات الأنصاريّ :
ألّف كتبا ورسائل عديدة معروفة عربيّة وفارسيّة ، فالعربيّة منها :
1 - الأربعون « ه » .
هامش
( أ ) نفحات الأنس : 333 .
( ب ) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب : 74 .
( ج ) ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب : 74 .
( د ) نفحات الأنس : 334 .
( ه ) طبع بالمدينة سنة 1404 ق . وذكر المترجمين للأنصاري أنّ له « كتاب الأربعين » والأظهر أن المراد هذا الكتاب ، غير أنّ الذهبي قال ( سير أعلام النبلاء : 18 / 509 ) : « وصنّف الأربعين في التوحيد وأربعين في السنّة » وهذا يثير الشكّ في أنّ له كتابين بهذا العنوان ، غير أنّ الثاني لم يعثر عليه .
وللأنصاري كتاب بالفارسيّة - سنذكرها - باسم « چهل ودو فصل » : « اثنان وأربعون فصول » أورد عموما في كل فصل آية من الكتاب الكريم ثمّ رواية أو روايات وحكاية شخص مضى ، ثمّ