على غير الترتيب الذي في منازل السائرين ؛ والأنصاري نفسه رتّب كتابه باللغة الفارسيّة « صد ميدان » ( مئة ميدان ) على ترتيب آخر ، كما سنشير إليه ونقارن بين الكتابين .
منازل السائرين ومئة ميدان ( صد ميدان )
كما ذكرت ألّف الأنصاريّ قبل المنازل كتابا آخرا في سياقه بالفارسيّة ، سمّاه « صد ميدان » معناه « مئة ميدان » ؛ قال في مقدّمته ما ترجمته :
« إنّ الخضر عليه السّلام قال : « بين العبد وبين مولاه ألف مقام » . وكذلك ذكر عن ذي النون المصري وبايزيد البسطامي والجنيد وأبي بكر الكتّاني - رضي اللّه عنهم أجمعين - . قال ذو النون : « ألف علم » . قال بايزيد وقال الجنيد - قدّس سر هما - :
« ألف قصر » . قال أبو بكر الكتّاني : « ألف مقام » . قال اللّه تعالى :
أَ فَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ كَمَنْ باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْواهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ
[ 3 / 162 ] - إلى قوله : -
هُمْ دَرَجاتٌ
؛ وذلك الدرجات التي في هذه الآية ألف مقام .
وفي الخبر الصحيح المخرّج في الصحيحين أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم سأل جبرئيل :
« ما الإحسان » ؟ فأجاب : « أن تعبد اللّه كأنّك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . . .
وتلك المقامات الألف منازل السالكين إلى الحقّ ، يسلك فيها العبد درجة
هامش
الأحوال له ملكة ، فيدخل في عالم الجبروت ويشاهد العقول المجرّدة والأنوار القاهرة والمدبّرات الكليّة للأمور الإلهيّة ، من الملائكة المقرّبين والمهيّمين في جمال اللّه تعالى من الكرّوبيّين ، ويتحقّق بأنوارهم ، فيظهر له أنوار سلطان الأحديّة وسواطع العظمة والكبرياء الإلهيّة ، فيجعله هباء منثورا ويترك عنده جبال إنيّته ، فيخرّ له خرورا ويتلاشي تعيّنه في التعيين الذاتيّ ، فيجد عينه عين الوجود الإلهيّ ، وهو مقام الجمع والتفريد والاتحاد والتوحيد ؛ وفي هذا المقام يستهلك في نظره الأغيار ويحترق بنوره الحجب والأستار ، فيناديلِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَويجيب بنفسه لنفسه :لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ[ 40 / 16 ] .
وهذا هو السفر الأوّل من الأسفار الأربعة التي للسالكين والكاملين - جعلنا اللّه وإيّاكم من الفائزين والواصلين إليه » .