وممّا ينبغي أن ننبّه أنّ الكاشاني في شرحه للمنازل تابع التلمساني في ترتيب الأسفار ، حيث جعل السير عن اللّه باللّه السفر الثالث ، وأنّ السفر الرابع هو الرجوع إلى الحقّ بعد هذا السفر ، وخاصّة عند الموت « أ » .
ولكنّه في الاصطلاحات مشى مشيا آخر وجعل السفر الثاني - الذي يذكر في المنازل - سفرين ، فصار السفر الثالث رابعا في الترتيب ، ولم يتعرّض للسفر الرابع الذي يذكر في المنازل - وهو الرجوع إلى اللّه عند الموت - الذي يصير في ترتيب الاصطلاحات السفر الخامس .
توجيه ترتيب المنازل
أورد الشارح في بيان ترتيب المقامات بيانا خطابيّا ذوقيّا ، تمكن المناقشة فيه كثيرا ، كما أنّ سعيد الدين الفرغاني « ب » أورد ما قاله الأنصاري واتخذ ترتيبا آخرا في التوجيه والبيان ، والقيصريّ تلميذ الشارح مشى مشيا آخرا في مقدّمة شرحه لتائيّة ابن فارض المعروفة بنظم السلوك « ج » فذكر نحو سبعة عشر من المنازل التي أوردها الأنصاري ولكن
هامش
( أ ) شرح التلمساني : 382 وشرح القاساني : 378 .
( ب ) منتهى المدارك في شرح قصيدة ابن فارض : المقدمة . وسنورد نص مقالة الفرغاني في آخر شرح مقدّمة المنازل للقاساني .
( ج ) طبع هذه المقدمة ضمن رسائل القيصري ، باسم « رسالة في التصوف » ( تحقيق محمد باير أقدار ، استنبول 1997 ) ونورد النص هنا ليتمكّن الطالب من المقارنة بينه وبين ما جاء في المنازل وشرحه ، ويثبت به ما ادّعيناه من أنّ ما يقال في توجيه ترتيب المنازل ذوقيّات ، وإن كانت على اختلافها في الترتيب مبنيّة على أساس واحد . قال القيصري ( الرسائل : 125 - 127 ) :
« الفصل الثالث في طريق اكتساب الولاية :
قال اللّه تعالى :وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[ 29 / 69 ] أي لنبيّن لهم طريق الوصول إلينا .
واعلم أنّ للإنسان ثلاث مقامات كليّة ، كلّ مقام منها يشتمل على حجب كثيرة ظلمانيّة ونورانيّة ، يجب رفعها ليصل إلى الحقيقة التي معه أزلا وأبدا ما انفكّت منه ، لكنّه احتجب وبعد عنها للاشتغال بغيرها ؛ وتلك المقامات : مقام النفس ومقام القلب ومقام الروح - لا غير .