« ولا يخضع » - أي صاحب الحال - لرسم من رسوم العلم - فضلا عن رسوم - الطبع فإنّ الرسم أثر ، وصاحب الحال طالب للعين ، فلا يغلبه أثر ولا يعلّق بقلبه شيء غير مطلوبه « أ » .
وأصحاب الأحوال يسمّون أهل العلم الظاهر « علماء الرسوم » .
« ولا يلتفت إلى حظّ » أي لا يعتدّ بحاله ولا يشتغل بالفرح به ، ولا يعتبر حظّه منه وتزيّنه به ، فإنّ ذلك احتجاب بالحال وتبرّم به ، وذلك من بقايا « 1 » الغيريّة والحظوظ البشريّة .
- [ م ] والدرجة الثالثة : تهذيب القصد ، وهو تصفيته من ذلّ الإكراه ، وتحفّظه من « 2 » مرض الفتور « 3 » ، ونصرته على منازعات العلم .
[ ش ] « تهذيب القصد » تخليص النيّة وقصد سلوك الطريق والخدمة عن جميع الأغراض والأعواض ، حتّى يكون قصده في الرياضات والعبادات عن طوع منه وذوق منبعث عن « 4 » محبّة صادقة للمقصود المحبوب ؛ وذلك هو « تصفيته عن ذلّ الإكراه » فإنّ النيّة إذا لم تكن صافية عن كدر توقّع « 5 » الثواب ورجاء الأجر وخوف العقاب : لا تخلو عن كره في النفس ، لأنّ الغرض من المجاهدة إذا كان راحة النفس في الآجل وكما لها أو نجاتها من النقص والعقاب : لم تسمح عاجلا بحمل المشقّة عن طواعية وذوق .
أمّا إذا كانت صادرة عن صفو المحبّة لم يحسّ « 6 » صاحبها بوعثاء السفر
هامش
( 1 ) ب ، ج : بقاء .
( 2 ) ج : عن .
( 3 ) م : القتور .
( 4 ) د : من .
( 5 ) ع : يوقع .
( 6 ) د : فلم يحس .
( أ ) قال في اللطائف : « وأن لا تخضع لرسم : أي لما سوى اللّه سبحانه ، فإنّ ما سواه هو الرسوم ، لأنّ الكلّ آثار قدرته عزّ وجلّ والحال إنما يطلب العين ، لا الأثر .