فالعزيمة « 1 » على عقد التوبة هو الإيفاء بما عقد عليه وأحكم نيّته ، ممّا عهد اللّه إلى عباده في كتبه من الإيمان والتوبة وغير ذلك .
قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
[ 5 / 1 ] .
- [ م ] والعزيمة « 2 » لها ثلاثة أركان :
أحدها « 3 » أن تقيس بين نعمته وجنايتك ، وهذا يشقّ على من ليس له ثلاثة أشياء : نور الحكمة ، وسوء الظنّ بالنفس ، وتمييز النعمة من الفتنة .
[ ش ] أي أن تقيس بين نعمة اللّه تعالى « 4 » عليك « 5 » وجنايتك ، فتعلم أنّ حقّ النعمة أن تشكر وقد كفرته ، فتقيس حسناتك - التي هي من باب شكر النعمة - إلى سيّئاتك - التي هي من باب كفرانها - فتحاسب نفسك ، لتعلم أيّهما أرجح « 6 » .
وإنّما يتوقّف تيسيرها « 7 » على الأمور الثلاثة ، لأنّ « نور الحكمة » هو علم الفقه ، ولا يمكن الاهتداء إلى معرفة الحسنة والسيّئة إلّا به .
و « سوء الظنّ بالنفس » اعتقاد أنّها مأوى الشرّ ، ليغلب على ظنّه أنّها لا تفعل خيرا خالصا لوجه اللّه « 8 » أصلا ، إلّا أن يرحم اللّه تعالى « 9 » كما قال تعالى حكاية عن يوسف عليه السّلام « 10 » :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا ما رَحِمَ
هامش
( 1 ) ع خ : بالعزيمة .
( 2 ) ب خ ، ج خ ، س خ ، م خ ، ه : المحاسبة . وفي د أيضا كتب « العزيمة » ثم شطب عليها وكتب فوقها : « المحاسبة صح » .
( 3 ) ه : ا ح .
( 4 ) ب ، ج ، د ، س ، م : - تعالى .
( 5 ) د ، س : + عليه .
( 6 ) ب ، ج : رجح .
( 7 ) ب ، س : تيسّرها .
( 8 ) ه : + تعالى .
( 9 ) د : + عليه .
( 10 ) م : - حكاية عن يوسف عليه السّلام . وفي ع أيضا هذه الجملة نسخة بدل كما أنها مكتوبة في س بالهامش بلاعلامة .