وفيه ارتقت الحقائق [ 1 ] . . .
- جملة ، ومنهم من انكشفت لهم تفصيلا ومنهم من انكشفت له جملة - وتفصيلا ، وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام . وأعظمهم في ذلك كشفا نبينا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد كانت هذه الأسرار التوحيدية قبل بعثه صلّى اللّه عليه وسلّم بحرا طاميا وسما حابسا فبنوره ظهرت وكانت الأنوار الإيمانية محجوبة بظلم الكفر ، فبسره أشرقت صلّى اللّه عليه وسلّم .
وبالجملة فجميع ما أودع اللّه سبحانه في مكنوناته من الأسرار فهو صلّى اللّه عليه وسلّم المظهر لها ، بعد ما كانت القلوب غافلة ، والأرواح جاهلة بها ، فنبه صلّى اللّه عليه وسلّم القلوب لما كانت عنه غافلة وعلم الأرواح ما كانت له جاهلة .
[ 1 ] قوله : ( وفيه ارتقت الحقائق ) أي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم ارتقت فيه حقائق جميع الأشياء العلوية والسفلية والمعنوية والحسية اللطيفة الكثيفة . . فجميع حقائق هذه ارتقت فيه وتجلت في باطنه حتى صار قلبه معدنا لها وباطنه مرساها ، فقلبه صلّى اللّه عليه وسلّم معدن الحقائق والأسرار وباطنه مهبط العلوم والأنوار .
وإنما خص قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم لاتساعه بذلك فما وسعه لا يسعه غيره ، فكما اجتمع فيه صلّى اللّه عليه وسلّم وافترق في غيره من المرسلين والنبيين والعارفين الصديقين ، ولهذا قيل : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم اجتمع فيه ما افترق في غيره ، وإنما كان قلبه صلّى اللّه عليه وسلّم معدن الحقائق عرشية والأسرار كرسية والعلوم لوحية والأنوار ملكوتية وقلبه وباطنه من تلك العوالم العلوية والشيء قد يألف الشيء لنسبة بينهما
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 69
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص٦٩