اللهمّ صلّ على من منه انشقّت الأسرار وانفلقت الأنوار [ 1 ] ، - لا يدريها إلا ذو روح عرشي وسر كرسي وقلب لوحي . . ولقد أحسن فيها البداية ، وأجاد فيها النهاية . . فقال مبتدئا :
[ 1 ] ( اللّهمّ صلّ على من منه انشقّت الأسرار وانفلقت الأنوار )
قلت : فقوله ( اللّهم ) توجه للمطلوب ، وطلب لحصول المرغوب بالتوسل بالاسم الأعظم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى ، ولفظ الصيغة حذف فيها ياء النداء المتضمنة لوجود البينونة المعنوية النفسانية . .
إذ حذفها يقتضي زوال ذلك ، ولا شك أن الشيخ رضي اللّه عنه مقامه حين خاطبه بهذه التصلية مقام جمع غائب عن الفرق ، وتعويض الميم من - يا - في لفظ الجلالة يقتضي قوة الهمة في الطلب والجزم به . .
وإنما جعل هذا الاسم الأعظم في أول الأدعية غالبا ، لأنه جامع لجميع معاني الأسماء الكريمة ، وهو أصلها فجميع معاني أسماء اللّه تعالى راجعة إليه . .
قال أبو رجاء العطاردي : في قولك : ( اللهم ) تسعة وتسعون اسما من أسماء اللّه تعالى ، وقال النضر بن شميل الميم في قولك :
« اللهم » بمثابة ميم الجمع ، فإذا قلت : « اللهم » كأنك دعوت اللّه بأسمائه كلها فعلى هذا فمن دعا أو توسل به فكأنما دعا بجميع أسماء اللّه تعالى وتوسل بها ولذلك قال الحسن بن أبي الحسن البصري رضي اللّه عنهما : قولك : ( اللّهم ) مجمع الدعاء .
وقوله : ( صلّ ) طلب من اللّه تعالى ودعاء أن يصلي على نبيه -
عنوان التوفيق في آداب الطريق ( ويليه شرح الصلاة المشيشية للنابلسي / شرح حزب البحر للإزميري ) — صفحة 65
مساهمون: ابن عطاء الله السكندري
ص٦٥