وخوفوه منه على الدولة ، وإنه يشبه الإمام المهدي ، فبعث إليه في القدوم عليه في مراكش ليتولى نقاشه بنفسه ، ووصّى صاحب بجاية به وأن يحمله خير محمل ، فصدع أبو مدين رضي اللّه عنه لأمر السلطان عن طيب خاطر فشق على أصحابه وتغيروا فسكّنهم ، وقال :
إن منيتي قربت وبغير هذا المكان قدّرت ، ولا بد منه ، وقد كبرت وضعفت ولا أقدر على الحركة فبعث اللّه لي من يحملني إليه برفق ، وأنا لا أرى السلطان ولا يراني . فطابت نفوسهم وذهب بؤسهم وعدّوها من كراماته ، حتى إذا وطؤوا به حوز تلمسان فبدت له رابطة العباد فقال لأصحابه : ما أصلحه للرقاد ، فمرض مرض موته فلما وصل وادي يسر « 1 » اشتد به المرض ونزلوا به هناك » « 2 » .
« وفي شذرات الذهب فلما وصل تلمسان قال : مالنا وللسلطان نزور الإخوان ، ثم نزل واستقبل القبلة وتشهّد وقال : ها قد جئتها قد جئت
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
« 3 » فكان آخر كلامه :
« اللّه الحق » فحمل إلى العبّاد مدفن الأولياء والأوتاد » « 4 » ، وسمع أهل تلمسان بجنازته فكانت من المشاهد العظيمة والمحافل الكريمة « 5 » .
هامش
( 1 ) اللفظ في دائرة المعارف إسّر المجلد الأول ص 400 .
( 2 ) الديباج المذهب ص 127 .
( 3 ) شذرات الذهب ج 4 ص 303 .
( 4 ) الديباج المذهب ص 129 .
( 5 ) جامع كرامات الأولياء ج 2 ص 41 .