ظريفا جميلا متواضعا زاهدا ورعا محققا ، مشتملا على كرم الأخلاق « 1 » فاضلا عارفا باللّه ، خاض بحار الأحوال ونال أسرار المعارف خصوصا مقام التوكل ، لا يشق له غبار رضي اللّه عنه .
كان من أعلام العلماء وحفاظ الحديث ، خصوصا جامع الترمذي قائما عليه ، وترد عليه الفتاوى في مذهب الإمام مالك فيجيب عنها في وقتها ، له مجلس وعظ يتكلم فيه على الناس « 2 » .
مكث رضي اللّه عنه سنة في بيته لا يخرج منه إلا للجمعة ، فاجتمع الناس على باب داره وطلبوا منه أن يتكلم عليهم ، فلما ألزموه خرج فرأى عصافير على سدرة في الدار ، فلما رأته في الدار ، فرّت فرجع وقال : لو صلحت للحديث عليكم لم تفرّ مني الطيور ، ثم رجع وجلس في البيت سنة أخرى ، ثم جاؤوا إليه فخرج فلم تفرّ منه الطيور فتكلم على الناس ، ونزلت الطيور تضرب بأجنحتها وتصفق حتى مات منها طائفة ومات رجل من الحاضرين « 3 » .
نشر اللّه ذكره وتخرج به جماعة من الفضلاء كأبي عبد اللّه القرشي وغيره ، وانتهى إليه كثير من العلماء المحققين والفضلاء الصالحين كابن العربي ، وله في الحقائق كلام واسع « 4 » .
هامش
( 1 ) طبقات الشعراني ص 155 .
( 2 ) الديباج المذهب ص 127 .
( 3 ) طبقات الشعراني ص 155 - 156 .
( 4 ) شذرات الذهب ج 4 ص 303 .