وانصرنا [ 1 ] . . .
- الكريم حصل وطلب دوامها ، وإنما طلب الثّبات لأنه حال من شاهد أنوار النبوة والمعجزات إذا كان على التردد والاضطراب عند الاختيار ، فما الظن بالغير ؟ نسأل اللّه الثبات والنجاة .
وقال الشيخ : إذا عرض لك عارض ليصدك عن اللّه فاثبت ، قال اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
الآية .
وأيضا يقول : إذا ضيّق اللّه عليك في المعيشة فاعلم أنه يريد أن يواليك فاثبت وإياك والضجر .
[ 1 ] « وانصرنا » إنه لا ناصر لنا إلا أنت ، وقد ذلّ من استنصر بغيرك ، انصرنا على جميع الأعداء بالحجة والغلبة والقهر ، وقال الشيخ المؤلف : من سوء الظن باللّه أن يستنصر بغير اللّه من الخلق ، قال تعالى :
مَنْ كانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ
الآية . وقال إمامنا القشيري رحمة اللّه عليه : حقيقة النصرة أن ينصرك على نفسك فإنها أعدى عدوك ، وهي أن تحرم عنك دواعي فتنها بعواصم رحمتك ، حتى تنقصر جنود الشهوات بهجوم وقود المناولات ، فتبقى الولاية للّه تعالى خالصة من رعونات الدواعي - التي هي أوصاف البشرية - والشهوات النفسية ، وقال شيخنا المؤلف : من الشهوة الخفيفة للولي إرادة النصرة على من ظلمه ، وقال اللّه للمعصوم الأكبر :
فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ
أي : فإن اللّه تعالى قد لا يشاء إهلاكهم انتهى .
قيل : وانصرنا بإعطاء الصبر الجميل على المحن ، والتوفيق للشكر على المنن والتوفيق لحقائق الزهد ، والاستغناء بك عن طلب -