[ الذّاريات : الآية 56 ] ، لذلك « 1 » قال « 2 » صلى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » « 3 » ، أي « 4 » لا أفتخر بالسيادة ، وإنما الفخر لي بالعبودية للّه ، ولذلك لما أثنى اللّه تعالى عليه في الليلة التي شرفه اللّه فيها بإسرائه « 1 » قال « 5 » :
سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ
[ الإسراء : الآية 1 ] ، ولم يقل : « بنبيّه » ، ولا : « بحبيبه » ، إشارة إلى أن من أخذ من العبودية « 6 » بقسطه كان له من السريان بقسطه .
فالرسول « 7 » صلوات اللّه وسلامه عليه « 8 » كان له كمال العبودية ، فكان له كمال السريان « 9 » ، فلذلك أسري بروحه وجسده . والأولياء لما لم يكن لهم من العبودية ما له « 10 » كان لهم السريان بالأرواح والقلوب لخمود « 11 » بشريتهم . ويشهد لذلك « 12 » قول الرسول صلى اللّه عليه وسلم في بلال : « إن قلبه لمتعلق بالعرش » « 13 » .
واختلف « 14 » أهل التحقيق : أي المقامين أتم ؛ مقام الحرية أم « 15 » مقام العبودية ؟
والذي يقطع له أن مقام العبودية أتم ، لأن اللّه تعالى ما خلقنا إلا للعبودية ، لا للحرية ، ومراد اللّه تعالى منك « 1 » أن تكون له عبدا . ولأن الحرية تقتضي أثر العزة ، والعبودية تقتضي أثر الذلة والافتقار ، والمراد من العباد الافتقار . قال الشيخ أبو الحسن رضي اللّه عنه ؛ وقد قيل له : « يا سيدي ! ما وصف العبد « 16 » ؟ » ؛ قال : « كما وصفه سيده سبحانه وتعالى « 17 » :
عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ
[ النّحل : الآية 75 ] .
فالعبودية تقتضي أثر « 1 » التجريد « 18 » والتفريد والتحقيق بحقائق « 19 » التوحيد . فكن له فردا في عبوديتك كما كان لك « 20 » فردا في ربوبيته .
هامش
( 1 ) ساقطة من ح .
( 2 ) ح : في قوله .
( 3 ) جزء من حديث أخرجه السيوطي بلفظ : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر . . . » ، وعزاه إلى أحمد في المسند ، والترمذي ، وابن ماجة ، عن أبي سعيد ، ورمز إليه بالحسن ( انظر الجامع الصغير : حديث 2693 ، 1 / 161 ) .
( 4 ) د : أو .
( 5 ) د : فقال .
( 6 ) ح : بالعبودية .
( 7 ) ح : بالرسول .
( 8 ) ح : عليه وسلامه .
( 9 ) ح : الشيران .
( 10 ) ( ما له : عوضها في ح : ( حالة ) .
( 11 ) د : بالخمود .
( 12 ) ح : لك .
( 13 ) لم أقف عليه .
( 14 ) د : فاختلف .
( 15 ) ح : أو .
( 16 ) د : للعبد .
( 17 ) ح : كما وصفه اللّه تعالى .
( 18 ) ح : التحرير .
( 19 ) ح : بحقيقة .
( 20 ) ساقطة من د .