وبصرا معتبرا ، وأذنا تسمع من اللّه ، ونفسا ناشطة إلى خدمة اللّه . وأحق ما يفتقد العباد من حقوق اللّه سبحانه الشكر له . والشكر له ظاهر وباطن . فظاهره الموافقة ، وباطنه شكر « 1 » شهود النعمة . فما شكره من لم يمتثل بأوامره « 2 » وحدوده ، وما حفظه من ضيّع عقوده « 3 » وعهوده .
فعليكم - رحمكم اللّه - بالشكر « 4 » لنعمه فيكم ، وعليكم بتصحيح التوبة ، فإنه « 5 » يبنى عليها ما بعدها ، وتعود بركتها « 6 » على ما قبلها ، وما من مقام إلا وهو مفتقر إليها ، وما زكت الأحوال ، ولا قبلت الأعمال ، إلا بتصحيح التوبة . وعمومها يدل على خصوصها ، ألم تسمع إلى « 1 » قوله تعالى :
وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
[ النّور : الآية 31 ] ، فعمّ « 7 » جميع المؤمنين في الخطاب بالتوبة ، فدل ذلك على « 8 » عظيم قدرها . ويستعان على التوبة بالفكرة والخلوة .
ومن علامات « 9 » الوصول إلى الغايات وجود تصحيح البدايات . ولئن صحح اللّه لك مقام التوبة خير لك من أن يطلعك على سبعين ألف غيب ويفقدك « 10 » إياها .
واذكر « 11 » اللّه تعالى بلسانك ، وراقبه بقلبك ، فما ورد عليك من اللّه من خير قبلته ، وما ورد عليك من ضده دفعته ، رجوعا « 12 » إلى اللّه من الدفع والجلب « 13 » .
فإن خلط « 14 » سرك شيء من ذنب أو عيب « 15 » أو نظر إلى عمل صالح أو حال جميلة ، فبادر إلى التوبة والاستغفار من الجميع . أمّا من الذنب أو العيب فواجب شرعا ، وأما من العمل الصالح أو الحال الجميلة فالغه « 16 » . واعتبر باستغفار الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد البشارة واليقين بمغفرة ما تقدم من ذنبه « 17 » وما تأخر « 18 » . هذا في
هامش
( 1 ) ساقطة من ح .
( 2 ) ح : أوامره .
( 3 ) د : حدوده .
( 4 ) د : به الشكر .
( 5 ) ح : فإنها .
( 6 ) ح : بركاتها .
( 7 ) ح : فهم .
( 8 ) د : فدل على ذلك .
( 9 ) د : علامة .
( 10 ) د : يعقدك .
( 11 ) د : أفكر .
( 12 ) ح : رجاء .
( 13 ) ح : الخلف .
( 14 ) ح ضامن .
( 15 ) ح : أو عمل مشيئة .
( 16 ) د : فالغير .
( 17 ) ( من ذنبه ) ساقطة من د .
( 18 ) إشارة إلى قوله تعالى :لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ[ الفتح : الآية 2 ] .