مقدمة
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
يعتبر ابن عطاء اللّه السكندري من أبرز من ألّف في الحكمة وطريق التصوف ، ورسالته إلى أصحابه في الإسكندرية من أهم المصنفات في طريق القوم . وهذه الرسالة إن كانت صحيحة النسبة إليه ، فإن رسائل أخرى نسبت إليه وهي لا تمتّ بصلة إلى النّفس العرفاني الذي يسري بين سطور مؤلفاته صحيحة النسبة إليه ، ومنها رسالة « ترتيب السلوك » التي لا تنسجم مع هذا النفس .
وقبل عرض الرسالتين المذكورتين يكون لزاما علينا التمهيد لهما بالعناصر التالية : التعريف بابن عطاء ، وذكر بعض أشياخه وتلاميذه ، وتسليط الضوء على آثاره العلمية . ويتحصل هذا برسم ثلاثة مطالب .
المطلب الأول : التعريف بابن عطاء :
هو الشيخ أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد الكريم ، يعرف بابن عطاء اللّه السّكندري « 1 » ، ويلقب بتاج الدين ، صوفي من كبار مشايخ الطريقة الشاذلية ، بل من أعلام الصوفية وأساطين العرفان .
يؤكد ذلك تضافر عبارات الثناء عليه بما يرفعه مكانا عليّا ، ويبوّئه مقاما سنيا .
فقد نقل ابن العماد ( ت . 1089 ه / 1679 م ) وابن حجر ( ت . 852 ه / 1449 م ) عن الذهبي ( ت . 748 ه / 1348 م ) قوله فيه : « كانت له جلالة عظيمة ، ووقع في النفوس ، ومشاركة في الفضائل » « 2 » .
هامش
( 1 ) وأيضا الإسكندري ، والإسكندراني .
( 2 ) شذرات الذهب : 6 / 19 ، الدرر الكامنة : 1 / 292 .