كما جاء في « الصحيح » « 1 » .
بل علينا أن نعرضه على محك الفكر ؛ فإن صرنا منه على علم قلناه ، مراعين فيه آداب القول الشرعية ، ومقتضيات الزمان ، والمكان ، والحال ، فقد أمرنا أن نحدث الناس ، بما يفهمون « 2 » - وما حدث قوم بحديث لا تبلغه عقولهم إلا كان عليهم فتنة « 3 » - وإلا طرحناه .
وما نفعل :
ولا كل فعل ظهر لنا نفعله ، بل حتى نعلم حكم اللّه تعالى فيه ، لنكون على بينة من خيره وشره ، ونفعه وضره .
فما أمر اللّه تعالى إلا بما هو خير وصلاح لعباده ، وما نهى تعالى إلا عما هو شر وفساد لهم ، أو مؤد إلى ذلك .
وإذا كان من المباحات نظرنا في نتائجه وعواقبه ووازنا بينهما ، فإذا علمنا بعد هذا كله من أمر ذلك الفعل ما يقتضى فعله فعلناه ، وإلا تركناه .
وإثر ذلك :
فلا تكون عقائدنا - إذا تمسكنا بهذا الأصل الإسلامي العظيم - إلا حقا .
ولا تكون أقوالنا إلا صدقا .
ولا تكون أفعالنا إلا سدادا .
أس البلاء :
ولعمر اللّه إنه ما دخل الضلال في عقائد الناس ، ولا جرى الباطل والزور على ألسنتهم ، ولا كان الفساد والشر في أفعالهم ، إلا بإهمالهم ، أو تساهلهم في هذا الأصل العظيم .
المعنى :
نهينا عن أن نتبع ما ليس لنا به علم ، فالذي نتبعه هو ما لنا به علم ؛ أي : لنا به علم يقتضى اتباعه ؛ بأن يكون من عقائد الحق ، وأقوال الصدق ، وأفعال السداد :
فأما ما كان من عقائد الحق في أمر الدين ، أو في أمر الدنيا ، فلا حظر في اعتقاد شيء منه .
وأما ما كان من أفعال السداد فكذلك .
هامش
( 1 ) في مسلم ( 1 / 11 ) من حديث أبي هريرة رضى اللّه عنه .
( 2 ) كما في البخاري ( 1 / 199 ) من حديث على رضى اللّه عنه .
( 3 ) لما رواه مسلم ( 1 / 11 ) من حديث ابن مسعود موقوفا .