به فإذا فعلوا ذلك عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلّا بحقّها وحسابهم على اللّه » « 1 » .
وقال عليه السلام لمعاذ بن جبل : « يا معاذ ما من عبد يشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه إلّا حرّمه اللّه على النّار » فقال : يا رسول اللّه أفلا أخبر به النّاس فيستبشرون ؟ قال : « إذا يتّكلوا » « 2 » .
وقال عليه الصلاة والسلام : « أفضل ما قلته أنا والنّبيّون من قبلي لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له » .
وقال عليه السلام لأبي هريرة رضي اللّه عنه : « من لقيته يشهد أن لا إله إلّا اللّه مستيقنا بها قلبه بشّره بالجنّة » « 3 » الحديث .
فتأمّل وفّقك اللّه تعالى كيف اشترط اللّه ورسوله العلم في التوحيد ، والعبادة في المعرفة . قال اللّه تعالى :
فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ
[ محمد : 19 ] وقال عليه السلام : « من مات وهو يعلم أن لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة » « 4 » وفي رواية : « من مات وهو يشهد » « 5 » والشهادة هي العلم . قال اللّه تعالى :
وَما شَهِدْنا إِلَّا بِما عَلِمْنا
[ يوسف : 81 ] وقال اللّه تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات : 56 ] ومعناه ليعرفون . وقال عليه السلام لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن : « إنّك تقدم على قوم أهل كتاب فليكن أوّل ما تدعوهم إليه عبادة اللّه فإذا عرفوا اللّه فأخبرهم أنّ اللّه فرض عليهم فرائض » « 6 » الحديث .
فبين وجوب العلم بالفرائض على وجوب العلم بالتوحيد وجميع الرسل عليهم السلام قد اجتمعوا على دعواهم الخلق إلى التوحيد كما أخبر اللّه تعالى بقوله :
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه 1 : 13 ، والنسائي في سننه 5 : 14 ، وأحمد في مسنده 2 : 345 .
( 2 ) أخرجه مسلم في باب الإيمان 53 .
( 3 ) انظر مجمع الزوائد 10 : 369 .
( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه 55 ، وأحمد في مسنده 1 : 65 ، وأبو نعيم في الحلية 7 : 174 .
( 5 ) أخرجه أحمد في مسنده 5 : 229 ، وأبو نعيم في الحلية 7 : 174 .
( 6 ) انظر الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي 1 : 114 ، والسنن الكبرى 7 : 2 ، وفتح الباري 13 : 347 .