تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
المقصود القلب الصنوبري المادي الذي يضخ الدم في جسد الإنسان مصداقا لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » . فهذا القلب ، هو الذي يولد الطاقة الإيمانية في الإنسان بشرط أن يكون حيا وصالحا . ويتحقق ذلك بأمور منها : ذكر اللّه تعالى ، والزهد في الدنيا ، واشتغال الجوارح بطاعة اللّه تعالى ، وصحبة العلماء باللّه تعالى وبشرعه ، وهذا القلب ينطبق في حقه قوله تعالى :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ( 2 )
[ الأنفال : 2 ] . وسبب موت القلب أمور منها : الغفلة عن ذكر اللّه مصداقا لقوله تعالى :
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى ( 124 )
[ طه : 124 ] ومنها : استعمال الجوارح في معصية اللّه تعالى مصداقا لقول اللّه تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 )
[ المطفّفين : 14 ] وقوله تعالى :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) وَإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ ( 11 ) أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلكِنْ لا يَشْعُرُونَ ( 12 )
[ البقرة : الآيات 10 - 12 ] ومنها : حب الدنيا ، قال تعالى :
وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى ( 131 )
[ طه : 131 ] ومنها : الجهل بالدين ، قال تعالى :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ
[ التّوبة : 122 ] . وذكر العلماء علامات يعرف بها موت القلب ، منها : عدم حزنه على ما فاته من الطاعات ، فلا يحزن إذا ما قصر في واجباته الدينية ، ولا يكترث لذلك ، لأنه منصرف عن رضا مولاه بالدنيا ، مستغرق في جمع حطامها ظنا منه أنه مخلّد فيها ، ونسي أنها دار عبور وفناء وليست دار استقرار وخلود . ومنها : عدم الندم والحزن والمسارعة إلى التوبة إذا ما صدر منه معصية للّه تعالى ، سواء أكانت صغيرة أم كبيرة ؟ فهو غافل عن سخط اللّه تعالى وغضبه . أما القلب الحي فإنه يفرح بصدور الطاعة منه ، لأنها دليل على رضا اللّه تعالى عنه فيفرح بها ، وكذلك يحزن مسرعا تائبا إلى اللّه تعالى إذا ما فعل سيئة ، لأنه يعرف أن ذلك مما يغضب اللّه تعالى ، مصداقا لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « من سرّته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن » .
اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية — صفحة 64 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / ابن عطاء الله السكندري