أيها الإنسان المسلم إذا أردت أن تخرج من أوصاف بشريتك المناقضة لعبوديتك لتكون لنداء الحق مجيبا ومن حضرته قريبا ، عليك أن تتفقه في الدين فتؤدي الفرائض وتجتنب النواهي وتأخذ من الدنيا وشهواتها قدر ما سمح لك الحق تعالى بأخذه من الحلال .
وأن تزكي نفسك وتطهرها من الرذائل وتحلي قلبك بمكارم الأخلاق المحمدية التي بعث بها إلينا ، وأن تستغني باللّه تعالى عن كل ما سواه وتعلم بأن اللّه تعالى يراك في كل أحوالك وشؤونك فتراقبه على الدوام لتشعر بقربه تعالى منك فتأنس وتطمئن به تعالى .
فنسأل اللّه تعالى أن يجعلنا لندائه مجيبين ومن حضرته قريبين .
الحكمة الثانية عشرة « 1 » : « لا تصحب من لا ينهضك حاله ، ولا يدلّك على اللّه مقاله » .
شرح الحكمة : إن الإنسان كائن اجتماعي يتأثر بالآخرين المحيطين به ويتأثرون به ، لذلك كان لزاما على المسلم أن يتخير أصحابه ، لأن الصاحب ساحب والمرء على دين خليله ، فعليه أن ينظر من يصاحب ، قال محمد بن سيرين : « إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم » . فهذه الحكمة تنصحنا بصحبة من يرفعنا حاله ويدلنا على اللّه مقاله . وهذا الصاحب الذي ينهضك حاله هو الإنسان المسلم بجوارحه ونفسه ، المؤمن بعقله وقلبه ، المحسن بروحه وسره ، ربّى جوارحه ونفسه على امتثال أوامر اللّه تعالى واجتناب نواهيه لا يقدم على عمل حتى يعلم حكم اللّه تعالى فيه ، وربّى عقله على العقيدة الصحيحة من حيث الإيمان بوحدانية اللّه تعالى في ذاته وصفاته وأفعاله وأحكامه وبأن اللّه تعالى متصف بكل كمال ومنزّه عن كل نقص ، أخذا من قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
[ الشّورى : 11 ] . وربّى قلبه على مكارم الأخلاق فتخلّق بأخلاق النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم القائل :
« إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » .
وربّى روحه وسره على الاعتماد والتوكل على اللّه تعالى والثقة به في كل شؤونه ، فهو دائم المراقبة والذكر له تعالى .
هامش
( 1 ) ورقمها ( 43 ) في النص الكامل للحكم .