الجواب ، لمن تدبّر سرّ الخطاب ، إذ قال :
فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] وما قال فبذلك فافرح يا محمّد ، قل لهم فليفرحوا بالاحسان والتّفضّل ، وليكن فرحك أنت بالمتفضّل ، كما قال في الآية الأخرى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام :
91 ] .
4 - [ انقسام النّاس في ورود المنن ]
وقال رضي اللّه عنه مما كتب به لبعض إخوانه : النّاس في ورود المنن على ثلاثة أقسام : فرح بالمنن لا من حيث مهديها ومنشيها ، ولكن بوجود متعته فيها ، فهذا من الغافلين ، يصدق عليه قوله تعالى :
حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً
[ الأنعام : 44 ] ، وفرح بالمنن من حيث أنّه شهدها منّة ممّن أرسلها ، ونعمة ممّن أوصلها ، يصدق عليه قوله تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 )
[ يونس : 58 ] ، وفرح باللّه ما شغله من المنن ظاهر متعتها ، ولا باطن منّتها ، بل شغله النّظر إلى اللّه عمّا سواه ، والجمع عليه فلا يشهد إلّا إيّاه ، يصدق عليه قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
[ الأنعام : 91 ] . وقد أوحى اللّه إلى داود عليه السّلام : يا داود قل للصّدّيقين بي فليفرحوا ، وبذكري فليتنعّموا ، واللّه تعالى يجعل فرحنا وإيّاكم به والرّضا منه ، وأن يجعلنا من أهل الفهم عنه ، وأن لا يجعلنا من الغافلين ، وأن يسلك بنا مسلك المتّقين ، بمنّه وكرمه .