بوجه من الوجوه ، بحيث يكون مع الخلق في جميع أحوالهم كائنا بالوصف بائنا بالذات ، وكذلك ( ذو الإكرام ) من توابعه ، فإنه تعالى ظاهر اللّطف والإنعام والإكرام مع عباده بالإيجاد والإبقاء وإصلاح الأمور والأحوال ورعاية المصالح ، وحسن المجازاة ، والمكافأة في الدنيا والآخرة ، نحو قوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : الآية 26 ] .
ومن توابع الاسم القادر ( اسم المبدي ) الذي أظهر الخلق إنزالا من عالم القدرة والظهور والبطون بلا واسطة إلى انتهاء عالم الحكمة والظهور بالوسائط والأسباب طورا بعد طور ، ورتبة دون رتبة متعدّين مراتب الاستيداع والاستقرار كلّها إلى حين سنّ الكهولة ، ثم يسلمهم إلى ( اسم المعيد ) الذي يعيد الخلق إلى ما ابتدىء منه نزولهم طورا بعد طور ؛ كما قال اللّه تعالى :
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً
[ الرّوم : الآية 54 ] ، وكما قال عزّ من قائل :
كَما بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ
[ الأعراف : الآية 29 ] ، فمعاد كل أمر إلى ما ابتدىء منه تعيّن وجوده من حضرات الأسماء ، فيسلمه الاسم المعيد إلى ذلك الاسم الذي أخذ الاسم المبدىء منه وجوده بحكم
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها
[ النّساء : الآية 58 ] .
ومن توابعه أيضا الاسمان ( المعزّ والمذلّ ) ، فالمعزّ هو الذي يعطي الغلبة والتمكّن والقوة لمن استعدّ ذلك لغاية تمكّنه وغلبته ، والمذل هو الذي يحقر برفض وخفض لمن استحقّ ذلك لذاته أو لفعله أو كسبه .
ومن توابعه ( الاسم المميت ) وهو الذي يتمكن من قبض ما به يتكامل من حدّ أنهى اكتماله بحسب حدود التكامل فأدناه إماتة الأرض في الخريف ، ثم إماتة الحيوان ، ثم إماتة الإنسان ، وذلك أنواع منها إماتة بدنه بالموت أو القتل ، ومنها إماتة قلبه بالقسوة من حياة الفطرة التي فطر عليها ، ثم إماتة نفسه الأمّارة بالرياضة والمخالفة والمكابدة ، وفي ذلك يكون إحياء قلبه وهي الحياة التي لا موت يتطرّق إليها .
ومن توابعه أيضا ( الاسم الصبور ) الذي هو المتمكّن من الثبات في إنهاء كل ما شرع في إنشائه إلى انتهائه ، بلا فتور ولا قصور ، ومن الإمهال لكل من خالفه مع كمال التمكّن من دفعه ورفعه لتتكامل عليه الحجّة والأعذار .