تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

( واسم المريد )

المتعين بها هو الطالب المائل إلى تخصيص كل شيء بحكم وأثر ووصف ، والمراتب لأحكام ذلك الشيء وغيره وغاية طلبه إنما هو ظهور الكمال الأسمائي ومراده بذلك الترتيب والتخصيص والوصف والحكم ذلك الظهور الذي هو من خصائص العلم ، فكان المريد والإرادة داخلا في العلم ومنتشئا منه ، ولما كان القول حقيقته نفس منبعث من باطن المتنفّس متضمّن معنى يطلب ظهوره متعيّن ذلك النفس في مرتبة أو مراتب يسمى في الخارج مخارج ، فكان من حيث ذلك الطلب والميل داخلا في الإرادة ، ولما كانت القدرة تمكنا من التأثير في إظهار ما يطلب ظهوره كان لذلك داخلا في القول ومنبعثا ومتفرّعا منه ، ولما كان الجود هو اقتضاء الإيثار ذاتا أو صفة بما فيه كمال ما نفسا أو مالا أو جاها أو كل ما ينتفع ويتكامل به لكل ما يستحقه حالا أو سؤالا .

( والجواد )

هو المتمكّن من نفسه بقبول ذلك الاقتضاء والعمل بذلك ، فكان من جهة التمكّن داخلا في القدرة ومتفرّعا منه .

( والمقسط )

بإيثار قسط كل ماله قسط استعدادي به يقبل من الجواد ما يؤثره به داخل في الجواد ومنتشء منه ، فبهذا البيان يعلم ويتبيّن كيفية ترتّب هذه الأسماء الأئمّة السبعة بعضها على بعض ، وانبعاث بعضها من بعض نزولا ، واندراج بعضها في بعض عودا ورجوعا ، ومجمع جمعيها ظاهر كلمة اسم اللّه من جهتين : جهة الوجود وجهة حقيقتها المعينة لأسمائها ، فإن حقيقة الألوهية التي هي عين التعين الثاني والمعينة لظاهر كلمة اسم اللّه هي مجمع جميع الحقائق الأصلية والفرعية والإلهيّة والكونية ومنشؤها ومعادها ومرجعها ، فكان ظاهر ( اسم اللّه ) جامع الأسماء من هاتين الجهتين .

وأما ظاهر ( اسم الرحمن )

فمجمعها ومرجعها من جهة واحدة وهو الوجود ، فإن الرحمن اسم من حيث الرحمة الشاملة ، وذلك عين الوجود .

( وأما اسم الحيّ )

، فجامعها ومرجعها من حيث الكمال المستوعب لجميع الكمالات .

( والعليم )

جامعها لعموم التعلّق .

( والمريد )

يجمعها طلبا وميلا إلى الكمال .