فتقول لهم الملائكة
( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ )
وتتلقاهم الولدان فرحين ، ثم يذهب الولدان فيبشرون الحور العين فتفرح كل حوراء بزوجها ، حتى إنهن ليقفن على أبواب القصور منتظرات للمؤمنين ، فإذا دخل الرجل إلى منزله رأى أساس بنيانه جنادل الاؤلؤ ، فوقه حيطان من ذهب وفضة ، فإذا دخل وجد أزواجا مطهرة وأكوابا موضوعة ، ونمارق مصفوفة ، وزرابىّ مبثوثة ، فيتكئ حينئذ ويقول :
( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللَّهُ )
فإذا التقى كل زوج مع زوجته ناداهم مناد : يا أهل الجنة تحيون فلا تموتون أبدا وتقيمون فلا تظعنون أبدا ، وتصحّون فلا تمرضون أبدا » .
وقال الحسن البصري : أهل الجنة كلهم أبناء ثلاث وثلاثين سنة بيض كحل جرد مرد قد اطمأنت بهم الدار وطاب لهم القرار ، وإنّ أنهارها لتجرى على رضراض من ياقوت وزبرجد وترابها الزعفران ، وطينها المسك الأذفر ، وإن رائحتها لتوجد من مسيرة خمسمائة عام ، وإن لهم فيها لخيلا وإبلا هفافة ، ورحالها وزمامها وسروجها من ياقوت ، يتزاورون عليها وأزواجهم من الآدميات المؤمنات ، ومن الحور العين قد طهرت أخلاق الجميع من كل سوء ، وطهرت أجسامهم من كل دنس وتغير .
وفي الحديث : « لا يقطع رجل ثمرة من الجنّة فتصل إلى فيه حتّى يبدّل اللّه تعالى مكانها خيرا منها . وثمارها يتناولها القائم والقاعد والمضطجع » قال اللّه تعالى :
( وَذُلِّلَتْ قُطُوفُها تَذْلِيلًا
-
مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ )
وهي المجالس المرتفعة في الرياض النضرة .
( وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ )
وهي البسط من الديباج ، وهي الزرابى أيضا والنمارق الوسائد .
وروى أن الملائكة إذا أتوا إلى المؤمن وهو في قصره يقولون لغلمانه نحن رسل اللّه ، فاستأذنوا لنا على ولىّ اللّه ، فيدخلون ويسلمون ويناولونه كتابا فيه : من الحي الذي