تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
وفي الختام لا بدّ من الإشارة إلى أن كتب التصوّف الإسلامي تساعد المريد على الاطّلاع على الأحوال والمقامات التي يمرّ بها السّالك إلى اللّه تعالى ، كما يطّلع على الحكم والقواعد الصوفية التي يستلهم منها كيفية التحقّق بأحكام مقام الإسلام وأنوار مقام الإيمان ، وأسرار مقام الإحسان ، وصولا إلى قوله تعالى :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
( 99 ) [ الحجر : الآية 99 ] . كل ذلك بإشراف ورعاية وتربية شيخه العالم بأمراض النفوس والقلوب ؛ وبالأدوية الشافية له من هذه الأمراض ، لأنه ورث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم علوم وأسرار مقامات الدين الثلاث : الإسلام والإيمان والإحسان ، الشريعة والطريقة والحقيقة ، الملك والملكون والجبروت ، مصدّقا لقوله صلى اللّه عليه وسلم : « العلماء ورثة الأنبياء » [ رواه ابن حبّان وأبو داود وغيرهما ] ، وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا العلم دين فانظروا عمّن تأخذون دينكم » [ رواه مسلم وغيره ] . ونرجو اللّه تعالى أن ينفعنا والمسلمين بما في هذه الكتب من الحبّ والإخلاص والصّدق واليقين ، ومن أنوار أسرار ما تعبّدنا للّه به على لسان نبيّه صلى اللّه عليه وسلم مصداقا لقوله تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً
( 21 ) [ الأحزاب : الآية 21 ] ، وقوله تعالى :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) [ النّجم : الآيتان 3 ، 4 ] ، وقوله تعالى :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً
( 69 ) [ النّساء : الآية 69 ] لننال السعادة الحقيقية المتمثّلة بمعرفة اللّه تعالى في الدنيا ، والنظر إلى وجهه الكريم في الآخرة مصداقا لقوله تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة : الآيتان 22 ، 23 ] . كتبه الشيخ الدكتور عاصم إبراهيم الكيالي الحسيني الشاذلي الدرقاوي