قوله : ( وقال لي : المعرفة نار تأكل المحبة لأنها تشهدك حقيقة الغنى عنك ) .
قلت : قلنا مرارا إن المحبة من مقامات العوام ، والمعرفة من مقامات الخواص ؛ فالمحبة تقتضي بقاء الرسم ؛ لأن المحب صاحب غرض ، وأما المعرفة فهي تفني رسم ما حصل التعرف فيه ، فالمعرفة بالفناء تشهدك أن الوجود ليس لك وما لا وجود له فهو مستغن عنه .
قوله : ( وقال لي : الوقفة نار تأكل المعرفة لأنها تشهدك المعرفة سوى ) .
قلت : هذا ظاهر المعنى .
قوله : ( وقال لي : الشهوة نار تأكل الوقار ولا طمأنينة إلا فيه ولا معرفة إلا في طمأنينة ) .
قلت : المنهمك على الشهوة مبتذل ، ولا وقار لمبتذل ، والطمأنينة التي في الوقار هي السكون وصاحب الشهوة غير ساكن ، والمعرفة إنما هي في السكون ، إذن لا معرفة مع الشهوة ، ويعني لا معرفة كاملة لقوله عليه السلام : « لا صلاة لجار المسجد إلا في المسجد » « 1 » . أي لا صلاة كاملة لأنا نحكم بصحة صلاة جار المسجد في بيته .
قوله : ( وقال لي : الهوى يأكل ما دخل فيه ) .
قلت : يريد هوى النفس ، وهذه التنزلات المكتوبة في هذه الصفحة هي من مقام التصوف وهو مقام نازل بالنسبة إلى ما فوقه .
قوله : ( وقال لي : الجزاء مادة العبد إن انقطعت عنه انقطع ) .
قلت : إنما يعبد ليجازى وإلا انقطع .
قوله : ( وقال لي : سرت الدلالة إلا إليّ فلا دليل يعلم ولا مدلول يسلك ) .
قلت : لا يدل على اللّه إلا اللّه عزّ وجلّ ، وأما من سواه فأول ما يرى فيه الدليل .
هامش
( 1 ) رواه الحاكم في المستدرك على الصحيحين ، باب التأمين ، حديث رقم ( 898 ) [ 1 / 273 ] ووقفه البيهقي في سننه الكبرى على الإمام علي بن أبي طالب ، باب ما جاء من التشديد في ترك الجماعة . . . ، حديث رقم ( 4722 ) [ 3 / 57 ] . ورواه غيرهما .