قوله : ( وقال لي : كل أحد تضرّه معرفته إلا العارف الذي وقف بي في معرفته ) .
قلت : قد علم أن العارف ما دام عارفا ففيه بقية عارف ومعروف ومعرفة وهذه مراتب للثنوية فيها مدخل إلا العارف الذي وقف بالحق في معرفته فإنه خالص من هذا الشرك ، ويعني بالعارف الذي وقف في معرفته العارف الذي وصل إلى مقام الوقفة ، ومقام الوقفة فيه مطلع على كل معرفة ، فإذن خلاص العارف إنما هو بوصوله إلى مقام الوقفة .
قوله : ( وقال لي : إن عرفتني بمعرفة أنكرتني من حيث عرفتني ) .
قلت : إنما يعرف الحق به تعالى لا بمعرفة ولا بغيرها ، فمن جعل المعارف التي هي في الحقيقة سلما إلى معرفته حصل له الإنكار من نفس ذلك التوصل إلى العرفان .
قوله : ( وقال لي : إذا ذكرتني عند الواقف فلا تصفني يطلع عليك ما استودعته من أنواري ) .
قلت : الواقف هو صاحب مقام الوقفة ، وهو لا يقبل الصفات من واصف بها ، وإنما يقبلها من الوقفة نفسها من حيث لا يعتبر كثرة في الوقفة . وأما طلوع الأنوار فلأن الوقفة لها أنوار ساطعة مهيمنة على كل أنوار ؛ فنهاه أن يتعرض إلى تجلي ما لا يقدر على احتماله ، ويجوز أن يكون التقدير : فإنه إن لم يطلع عليك فيكون مأذونا له في طلب الأنوار ، وأما التفسير السابق فإن التقدير فيه : فإنك إن وصفتني يطلع عليك .
قوله : ( وقال لي : اطرد عني كل من لم يرني تظفر بالحياة بين يدي ) .
قلت : طرد من لم يره هو بكتم أسراره عنه ، فإذا فعل ذلك لم يجد من يكدر عليه بالإنكار فيحيى بمحبوبه الحق حياة طيبة .
شرح مواقف النفري — صفحة 267
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص٢٦٧