حالة في نفسه فكيف يخبر عن الحضرة المقدسة التي لا يخبر عنها سواها ، ولا يراها غيرها ، وأيضا فإن المخلوقات مقيدة متكثرة والحق تعالى مطلق أحد فلا يمكن أن يخبر التقييد عن الإطلاق .
قوله : ( وقال لي : أنا جاعل الحرف المخبر عنه ) .
قلت : أشار في هذا التنزل أنه لا إخبار صحيح إلا منه تعالى ، وإنما يخبر عن الحروف على ألسنة الخواص بعد محوهم ، فيكون المخبر هو حقيقة . وأما كونه هو جاعل الحرف فظاهر .
قوله : ( وقال لي : أنا المخبر عني لمن أشاء أن أخبره ) .
قلت : هو تعالى يخبر عن نفسه المقدسة بتجليه على خواصه ، وخواص خواصه . وفهمهم عنه إنما هو شهود جماله وجلاله وكماله .
قوله : ( وقال لي : لإخباري علامة بإشهاد لا توجد بسواه ولا يبدو إخباري إلا فيه ) .
قلت : علامة إخباره عن الخواص وخواص الخواص هو أن يكون الإخبار بتجل لا بقول ، ولا صوت ، وأما ما كان بقول أو صوت فهو تمثيل وللّه المثل الأعلى .
قوله : ( وقال لي : لا تزال تكتب ما دمت تحسب فإذا لم تحسب لم تكتب ) .
قلت : اعلم أنه ورد في الحديث النبوي على قائله أفضل الصلوات والسلام أنه قال : « نحن أمة أمية لا نحسب ولا نكتب » « 1 » ثم إنه لا يحصل التجلي التام إلا بعد التجلي بالأمية ، ومعنى التلازم بين الحساب والكتابة أن الكتابة تتعلق بالقول ، والقول يتعلق بالفكر وهو الحساب ، وقد يكون الظن حسابا من قولهم حسبته زيدا .
قوله : ( وقال لي : إذا لم تحسب ولم تكتب ضربت لك بسهم في الأمية لأن النبي الأمي لا يكتب ولا يحسب ) .
قلت : هذا ظاهر مما سبق .
هامش
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .