الحجاب ، فإن العبد يرى وجه الحقيقة فيظنها وجه الخليقة ، فاستترت الحقيقة بوهم الخليقة في نظر العبد ، فذلك الستر هو الوقاية التي اتقى الحق بها ، أي : احتجب .
27 - موقف لي أعزاء
قوله : ( أوقفني وقال لي : ما صرفت عنك من الحجاب بالآخرة أكثر وأعظم مما صرفته عنك من الحجاب بالدنيا ) .
قلت : معناه أنه تعالى يمن عليه بصرف الحجابين عنه : حجاب الدنيا ، وحجاب الآخرة ، لكن حجاب الآخرة أعظم ، وإنما كان أعظم لأن الدنيا مذمومة ؛ فالخلاص من التقيد بها أسهل ، وأما الآخرة فمشكورة في لسان الشرع المطهر ، فترك التقيد بها لا يحصل إلا لمن اعتنى اللّه تعالى به ، ولا يحصل الحق تعالى إلا لمن تخلص من قيد الدنيا والآخرة .
قوله : ( وقال لي : وعزتي إن لي أعزاء لا يأكلون في غيبتي ولا يشربون ولا ينامون ولا يتصرفون ) .
قلت : معناه أنهم لا يرون غيره فكيف يغيبون عنه .
قوله : ( وقال لي : من يجيرك مني إن قلت ما لا أريد به فاحذره فلا أغفره ) .
قلت : معناه إن تعلقت في مرادك شيء من الأشياء بغيري لم أغفر لك ذلك .
قوله : ( وقال لي : فرق بين من غبت عنه ليعتذر وبين من غبت عنه لينتظر ) .
قلت : لينتظر أنزل مقاما من ليعتذر .
قوله : ( وقال لي : فارقت المنتظر وطالعت المعتذر ) .
قلت : المنتظر في الغيبة والمعتذر هو في الحضرة .
قوله : ( وقال لي : أنا وعزتي ضيف أعزائي إذا رأوني أفرشوني أسرارهم وحجبوا عني قلوبهم وأخدموني « 1 » اختيارهم ) .
قلت : معناه لم يجعلوا لهم مع ضيفهم اختيارا ، ولا قلبا فله فيهم التصرف .
هامش
( 1 ) وفي نسخة وأضموني .