قوله : ( وقال لي : ما أراك سواه ولم يرك نفسه فقد مكر بك ، وما أراكه ولم يرك سواه رأيت كل شيء في نور نوريته ) .
قلت : هذا كما ذكر من قبل ، أن النازل من السماء مكر وهو في الخطاب العلمي هداية للمحجوب ، ومكر بالخواص فليحذروه ، وأما الخطاب العرفاني ، وهو المأخوذ عن التجليات الشهودية فهو الذي يريك الأشياء في نور ذاته التي هي نور .
22 - موقف لا تطرف
قوله : ( أوقفني وقال لي : أظهرت كل شيء وأدرأت عنه وأدرأت به عني ) .
قلت : معناه خلقت كل شيء ظهر ، ودافعت بعضها عن بعض أي ما يزن بينها ، ثم جعلتها حجبا علي ؛ ولذلك إنما أظهر لمن تنمحي رسومها في نظره .
قوله : ( وقال لي : إذا نظرت إليّ أثبت كل شيء فقد آذنتك بمواصلتي ) .
قلت : من شهد الحق رأى كل شيء به ثابتا ، لكن ثبوت الصفات لموصوفها الحق ، وأما من رأى الأشياء ثابتة بإثبات الحق إياها من حضرة العلم ، فذلك لا يرى الحق والحالة هذه أبدا . فالمقصود بالمواصلة هو الأول ، المأذون بها هو الأول .
قوله : ( قال لي : كل له علامة ينقسم بها وتنقسم به ) .
قلت : معناه كل ما سواه فله فصل يمتاز به
قوله : ( وقال لي : كن بالمثبت لا يقوم لك الثبت ) .
قلت : معناه كن مع شهود الوحدانية يذهب عنك الفرق ، وهو الثبت المشار إليه .
قوله : ( وقال لي : إذا كان إليّ المنتهى سقط المعترض ) .
قلت : معناه إذا كان آخر ما يتخلص إليه الكشف والشهود هو أن ليس معي غيري ، فالمثبت مما تراه سواي يسقط ، وذلك هو المعترض .