تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مواقف النفري — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
وأنها الأحوال الثابتة التي يأكل فيها طعامه ويشرب فيها شرابه لا تحجبه البشرية ما به عن مشاهدتها ومنازلاتها ، وفي هذا التنزل إعلام أن الحقيقة لا يتوصل إليها بسبب صالحا كان أو غير صالح .

10 - موقف العزاء

قوله : ( أوقفني وقال لي : لو كشفت لك عن وصف النعيم أذهبتك بالكشف عن الوصف وبالوصف عن النعيم ، وإنما ألبستك لطفي فتحمل به لطفي ، وأتوّجك بعطفي فتجري به في عطفي . وقال لي : اذكرني مرة أمح بها ذكرك للسوى كل مرة ، وقال لي : يا من صبر عليّ ابسط الكون لعطائي لا يسع ، ابسط أمانيك لعطائي لا تبلغ ، وقال لي : إذا غبت فاجمع عليك المصائب وسيأتي كل كون لتعزيتك في غيبتي ، فإن سمعت أجبت وإن أجبت لم ترني . وقال لي : لا في غيبتي عزاء ، ولا في رؤيتي قضاء . وقال لي : أنا اللطيف في جبارية العزّ ، وأنا العطوف في كبرياء القهر في العزاء وقال لي : وقت نعمة الدوام في الجزاء بأيام الفناء في العمل ) . قلت : معنى العزاء هنا هو العوض عن عما فات ، فتأمل هذا المعنى في جميع هذا الموقف تجد التنزلات التي فيه ناطقة به ، فمنها معنى هذا التنزل الخاص وهو قوله : « وقت نعمة الدوام في الجزاء » وشرح ذلك أن العامل إذا عمل صالحا مثلا فإن رأى أنه عامل فإنه ليس بفان فلا يستحق دوام الجزاء ولا نعمة الجزاء ، وإن كان فانيا في عمله فهو المستحق لنعمة الدوام في المجازات . وحقيقة الفناء المشار إليه يظهر بحسب حال صاحب العمل : فإن كان صاحب هذا الفناء هو من أهل العمل بالعلم النافع وهو العمل الصالح فهو من عوام هذه الطريقة ، فالفناء اللائق به إذ ذاك هو عدم الالتفات إلى عمله الصالح وغير معتد به ولا معول عليه ولا معتقد أنه ينفعه ، بل يقوم له توكله وتفويضه وتسليمه مقام الاعتداد بعمله أن لو يقع الأضداد فكيف وقد ضره ذلك ، وإن كان هذا العامل من طبقة فوق هذه الطبقة بأن كان مثلا من أهل المعرفة وهم الذين أفنت التجليات الإلهية بعض رسومهم ففناؤه في العمل هو أن يشهد الفاعل الحق
شرح مواقف النفري — صفحة 111 | عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى / عفيف الدين التلمساني