حاله مع اللّه تعالى فقد دنّس طريقه ، خصوصا إن كان يريد بذلك أن يعظّموه ، فإنّه يسقط بذلك من عين اللّه عزّ وجلّ .
قوله : ويصحّحها تحقيقا ، أي يجتهد في تحقيق أحواله وتخليصها ، فإنّ الحال قد يمتزج بحقّ وباطل ، وللحقّ علامات ، فالوارد الذي يبتدئ العبد من جانبه الأيمن ، هو حقّ في أكثر الأمر .
وجميع الأمثلة والهواتف والأشخاص التي تجيء من الجانب الأيمن قد حقّقت التجربة أنّها حقّ بما ينكشف من أمرها بعد انفصالها .
وجميع الواردات التي تبتدئ العبد من جانبه الأيسر هي في الغالب كاذبة ، وأيضا فإنّ كل وارد يبقى بعد انفصاله الإنسان نشيطا مسرورا نشوانا ، فإنّه وارد ملكيّ .
وكلّ وارد يبقى بعد انفصاله الإنسان كسلانا خبيث النّفس توجعه مفاصله وأعضاؤه ويجنح إلى النّوم ، فهو وارد شيطانيّ ، والتّجربة تحقّق ذلك .
وكلّ وارد انفصل وترك في القلب معرفة باللّه تعالى ، فهو وارد إلهيّ ، والتّجربة تحقّق ذلك .
فإذا كان العبد من أرباب الأحوال ، ورأى في أحواله ما يخرج عن الاستقامة ، فليسع في تحقيقه مع أنّه لا ينفع السعي إلّا في الأحوال التي تكون من نتائج الأعمال .
وأمّا الأحوال التي هي من عين / المنّة والموهبة ، فلا يفيد في تحصيلها السعي ولا الاجتهاد .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 327
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٣٢٧