تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦

[ درجات الإحسان ]

وهو على ثلاث درجات :

[ الدّرجة الأولى الإحسان في القصد بتهذيبه علما ، وإبرامه عزما ، وتصفيته حالا . ]

الدّرجة الأولى : الإحسان في القصد بتهذيبه علما ، وإبرامه عزما ، وتصفيته حالا . ( 1 ) قوله : بتهذيبه علما ، يعني أن تجعل القصد على مقتضى العلم ، فلا تقصد ما لا يجوز في العلم ، والتّهذيب هو الإصلاح ، فكأنّه يصلح القصد بالعلم حتّى لا يكون مخالفا لعلم الشّريعة . قوله : وإبرامه عزما ، الإبرام هو إمضاء الحكم ، فكأنّه يقول : / أن يقترن بالقصد عزم يمضيه . قوله : وتصفيته حالا ، أي يجتهد القصد بحال صحيح صاف من الكدر .

[ الدّرجة الثانية الإحسان في الأحوال ]

الدّرجة الثانية : الإحسان في الأحوال ، وهو أن يراعيها غيرة ، ويسترها تطرّفا ، ويصحّحها تحقيقا . ( 2 ) الأحوال هي الواردات التي يحصل بعضها من ثمرات الأعمال الصّالحة الخالصة من الكدر ، وبعضها من المواهب الإلهيّة الخارجة عن الاكتساب . قوله : أن يراعيها غيرة ، معناه أن يغار عليها ، فيراعي حفظها بالحضور معها ، والانقياد إلى أحكامها خشية أن يحول ، فإنّ الأحوال تحول . قوله : ويسترها تطرّفا ، أي يسترها عن النّاس ، لئلا يعلموا بها ، فإنّ ستر الأحوال عند أهل هذه الطّريق ظرافة ، فإنّ من أطلع النّاس على
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 326 | عبد الحفيظ منصور / عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )