[ التّلبيس الثاني تلبيس أهل الغيرة على الأوقات بإخفائها ]
التّلبيس الثاني :
تلبيس أهل الغيرة على الأوقات بإخفائها ، وعلى الكرامات بكتمانها ، والتّلبيس بالمكاسب والأسباب ، وتعليق الظّاهر بالشّاهد والمكاسب تلبيسا على العيون الكليلة ، والعقول العليلة ، مع تصحيح التّحقيق عقدا وسلوكا ومعاينة ، وهذه الطّائفة رحمة من اللّه تعالى على أهل التّفرقة والأسباب / في ملابستهم .
( 1 ) قوله : تلبيس أهل الغيرة على الأوقات بإخفائها ، يعني ، يغارون على الأوقات أن يظهروها لغيرهم ، فهم يخفونها أبدا ، والأوقات قد شرحنا معناها في باب الوقت « 2 » ، فطالعه من هناك .
قوله : وعلى الكرامات بكتمانها ، يعني أنّ أهل الغيرة يغارون أيضا على الكرامات أن يعابها النّاس ، فهم يخفونها أبدا غيرة عليها ، فهذا أيضا تلبيس على النّاس كونهم ما يعرفون أحوال أهل الكرامات ، ولا أحوال أهل الأوقات .
قوله : والتّلبيس بالمكاسب والأسباب وبتعليق الظّاهر بالشّاهد وبالمكاسب تلبيسا ، كأنّه يقول : والتّلبيس المذكور إنّما يكون على أهل العيون الكليلة ، ويريد بذلك أهل الإحساس الضّعيف .
قوله : والعقول العليلة ، يعني السقيمة المنحرفة التي لا تدرك الحقّ .
قوله : مع تصحيح التّحقيق حقّا ، يعني أنّ الخواصّ يلبّسون هذه الأمور على الضّعفاء في الحسّ والعقل ، مع أنّهم عارفون بالتّحقيق واعتقاده ، فهم أهل تصحيح التّحقيق ، وأهل اعتقاد التّحقيق ، وهو معنى قوله : عقدا واعتقادا .
هامش
( 2 ) انظر ورقة 115 ( ب ) .