مثل الإخبار بوقت قدوم الغائب ، والإخبار بما وراء الجدار ممّا لم يشاهده بالحسّ ، ونحو ذلك ، وتلك المكاشفة ليست في طريق اللّه عزّ وجلّ ، بل هي قاطعة عنه ، ولذلك لم تختصّ بها ملّة دون أخرى .
قوله : ما وراء الحجاب ، يعني حجاب العلم ، وقد تقدّم شرح ذلك .
قوله : وجودا ، احتراز من إدراك ذلك سماعا أو فهما ، وإن كان الفهم لا يتعلّق به ، لكن يتوهّم أنّه تعلّق به ، وأمّا الوجود فذلك هو المشاهدة .
[ درجات المكاشفة ]
وهو على ثلاث درجات :
مكاشفة تدلّ على التّحقيق الصّحيح ، وهي أن تكون مستديمة ، فإذا كانت حينا دون حين ، لم يعارضها تفرّق ، غير أنّ العين ربّما شابت إنّه قد بلغ مبلغا لا يلفته قاطع ، ولا يلويه سبب ، ولا يقطعه حظّ ، وهي درجة للقاصد ، فإذا استدامت فهي الدّرجة الثانية .
( 1 ) قوله : تدلّ على التّحقيق الصّحيح ، هو مطالعة تجليّات الأسماء الإلهيّة ، هذا هو أوّل التّحقيق الصّحيح .
قوله : وهي أن تكون مستديمة ، يعني والمكاشفة الدالّة على التّحقيق ، هي التي تكون مستديمة ، أي دائمة .
قوله : فإذا كانت حينا دون حين ، لم يعارضها تفرّق ، يعني ، فإذا كانت المكاشفة في حين دون حين ولم يعارضها تفرّق ، فهي الدّرجة الأولى .
قوله : لا يلفته قاطع ، يعني لا يوجب التفات المكاشف سبب قاطع عمّا كوشف به .