تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
قوله : لأنّه غريب في الدّنيا وغريب في الآخرة ، يعني أنّ أهل الدّنيا وهم طلّاب الدّنيا لا يعرفونه ، وذلك لأنّه استتر بالحقّ عن الخلق كما قال الشاعر :
تستّرت عن دهري بظلّ جناحه * فعيني ترى دهري وليس يراني فلو تسأل الأيّام ما اسمي فما درت * وأين مكاني ما عرفن مكاني
وقد ورد عن بعض الأكابر وقد سئل عن التصوّف ما هو ، فقال : هو إسقاط الجاه ، وسواد الوجه في الدّنيا والآخرة ، وفسّر شيخنا رضي اللّه عنه سواد الوجه بكونه مواجه حضرة الغيب ، وهي تشبه الظّلمة ، وأنا أقول : سواد الوجه في الدّنيا والآخرة ، هو إبهامه على أهل الدّنيا والآخرة ، أي لا يعرفونه في الحقيقة ، هذا هو المحقّق لا الصوفيّ ، فإنّ الصوفيّ هو صاحب الأخلاق الصّافية من الدنس لا غير .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 493 | عبد الحفيظ منصور / عبد الله الأنصاري الهروي ( خواجه عبد الله الأنصاري )