قوله : أو عالم بين قوم جاهلين ، العالم هو من علم علم الشّريعة المطهّرة لا غير ، والجاهل من جهل ذلك .
قوله : أو صدّيق بين قوم منافقين ، الصدّيق هو الذي صدّق ظاهره وباطنه بما جاء عن اللّه تعالى وعن رسوله ، والمنافق من خالف باطنه ظاهره ، مشتقّ من النّافقاء وهو بيت اليربوع والفأر البرّيّ ، فإنّ له أبوابا كثيرة إذا طلب من إحداها خرج من الآخر ، ولأبوابه أسماء من جملتها النّافقاء ، والفاسقاء ، فالمنافق يشبه ذلك الفأر ، لأنّه إذ طلب بالإسلام من باب النّطق خرج منه من باب الباطن ، كما يخرج الفأر من الباب الآخر .
[ الدّرجة الثالثة غربة الهمّة ]
الدّرجة الثالثة :
غربة الهمّة ، وهي غربة طلب الحقّ ، وهي غربة العارف ، لأنّ العارف شاهده غريب ، ومصحوبه من شاهده غريب ، فموجوده فيما يحمله علم أو يظهره وجد ، أو يقوم فيه رسم ، أو تطيقه إشارة ، أو يشتمله اسم غريب ، فغربة العارف غربة الغربة ، لأنّه غريب في الدّنيا ، وغريب في الآخرة .
( 1 ) قوله غربة الهمّة ، هي السير من غير توان ، وقد تقدّم شرحها .
قوله : وهي غربة العارف ، العارف هو الذي ارتفع عنه حجاب العلم بالتجلّي الشهوديّ .
قوله : لأنّ العارف في شاهده غريب ، شاهده هو الذي يشهد عنده بصحّة ما وجد ، وذلك هو الحقّ ، ومعنى غربته كون النّاس لا يدركونه ، ولا يدركون حاله ولا يفهمون مقاله .