أي تنشطه للشّكر ، إلّا الشّكر الذي ليس من صفة العبد ، بل من صفة الحقّ من حيث اسمه الشّكور ، قال اللّه تعالى :
إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ
« 2 » ، فهذا الشّكر الخاصّ بالحقّ لا يبعث العبد على الملاحظة المذكورة ، إذ لا يقوم به إلّا الحقّ تعالى إظهارا لحقّ الصّفة التي الاسم الشّكور دالّ عليها .
[ الدّرجة الثانية ملاحظة نور الكشف ]
الدّرجة الثانية :
ملاحظة نور الكشف ، وهي تسبل لباس التولّي ، وتذيق طعم التجلّي ، وتعصم عن غوائل التسلّي .
( 1 ) ملاحظة نور الكشف ، هي مبدأ الشّهود ، ونور الكشف هو نور التجلّي من الأسماء الإلهية ، وهو يضيء حجاب القلب ، ويجلو الشّهود .
قوله : وهي تسبل لباس التوليّ ، أي تلبس العبد خلعة الولاية .
قوله : وتذيق طعم التجلّي ، أي تذيق العبد طعم المشاهدة ، والتجلّي هو رفع الحجاب ، واشتقاقه من الجلوة ، وهي معروفة .
قوله : ويعصم من غوائل التسلّي ، أي لا يبقى على صاحب هذه الملاحظة خوف من أن يسلو ، فإنّه لا طريق إلى التسلّي لما يوجبه التجلّي من محبّة الحقّ التي لا تفارقه حتّى لا يغشى رسمه في الوحدانيّة في نسخة أخرى ، ويعصم عن عوار التسلّي ، وهو تصحيف من الكاتب ، ولو صحّ لكان معناه أنّ التسلّي عورة .
وهذه الملاحظة تعصم من كشف هذه العورة ، إذ هي تستر صاحبها من جهة أنّه لا يسلو أبدا ، وهذا هو ستر عوار التسلّي .
هامش
( 2 ) الآية 34 سورة فاطر .