هو الذي يجيء عرضا فيمنع المارّ في طريقه ، والإشارة به إلى المفنّد المذكور ، ووقع في بعض النسخ : ولا يفتنه عارض ، والفتنة هي الضّلال ، وأصلها في اللّغة الاختبار ، يقول : فتنت الذّهب ، أي اختبرته ، ومنه قوله تعالى حكاية عن موسى عليه السّلام :
إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ
« 7 » ، أي اختبارك ، وهو يرجع إلى المعنى الأوّل .
قوله : ولا تكدّره تفرقة ، الكدر ضدّ الصفاء ، والتفرقة ضدّ الجمعيّة ، ويعني بالجمعيّة الحضور مع اللّه تعالى بصدفة الأنس ، خالصا من تفرقة الخواطر ، وهو المراد بالتفرقة المذكورة .
[ الدّرجة الثالثة ذوق الانقطاع طعم الاتّصال ]
الدّرجة الثالثة :
ذوق الانقطاع طعم الاتّصال ، وذوق الهمّة طعم الجمع ، وذوق المسامرة طعم العيان .
( 1 ) ذوق الانقطاع طعم الاتّصال ، هو أن يذوق المحجوب طعم / الكشف ، فالمنقطع هو المحجوب ، والمتّصل هو المكاشف المشاهد ، والمنقطع ليس في الحقيقة منقطعا ، لكنّه كان غالبا عن المشاهدة ، فلمّا شاهد وجد نفسه لم يكن منقطعا ، وليس ينبغي أن يسمّى الشّاهد متّصلا ، كما لا ينبغي أن يسمّى المحبوب منقطعا ، وإن كان الاتّصال لا يراد به إلّا القرب ، لأنّ لفظ الاتّصال شنع ، ولفظ القرب أحسن من لفظ الاتّصال ، وإن كان القرب قد يوقع الجاهل في توهّم قرب المسافة ، وقرب الحقّ ليس من قبيل المسافة .
وقد ورد : يا عبدي ، أنا القريب لا كقرب الشيء من الشيء ، وأنا البعيد لا كبعد الشيء عن الشيء ، يا عبدي ، قربك لا هو بعدك ، وبعدك
هامش
( 7 ) الآية 2100 سورة الأعراف .