العلم ، وقد ورد في بعض التنزّلات : يا عبد ، تعرّفي الذي أبديته لا يحمل تعرّفي الذي لم أبده ، وتعرّفه الذي أبداه هو العلم ، وتعرّفه الذي لم يبده هو المعرفة .
[ درجات الدهش ]
وهو على ثلاث درجات :
[ الدّرجة الأولى دهشة المريد عند صولة الحال على علمه ، والوجد على طاقته ، والكشف على همّته . ]
الدّرجة الأولى :
دهشة المريد عند صولة الحال على علمه ، والوجد على طاقته ، والكشف على همّته .
( 1 ) صولة الحال على علمه ، مثل أن ينهاه العلم عن طلب / الرّؤية ، ويأمره حال الوجد والقلق على طلبها ، فيغلب الحال ، فيطلب الرّؤية ويضعف جاذب العلم عن ردّه عن ذلك ، لأنّ العلم يطلب بالأدب ، والحال يحمل على التهجّم ، ولذلك يقع الشّطح لأرباب الأحوال ، وينكر عليهم علماء الرّسوم ، ويوافقهم على الإنكار علماء الحقيقة ، كما وافق الجنيد رحمه اللّه في أمر أبي المنصور الحسين .
قوله : والوجد على طاقته ، الوجد قد عرفت معناه في بابه « 2 » ، ومعنى طاقته هنا صبره عن محبوبه ، فإذا غلب عليه الوجد كما تقدّم صرخ إلى محبوبه ، ولا يزال في الصّراخ حتّى يرد عليه النّصر من عند محبوبه الحقّ عزّ وجلّ ، فإن لم يأته النّصر ودام في الصّراخ كان دوامه في الصّراخ هو نصر الحقّ تعالى له ، حيث حفظ عليه الاستصراخ به ، ولم يردّه إلى الصّبر ، فإنّ الصّبر من شأن أهل السلوّ ، والسلوّ من شأن أهل الجفاء ، والجفاء من شأن المطرودين .
قوله : والكشف على همّته ، الكشف هو الشّهود ، وكونه يغلب الهمّة ، هو كونه يبطل حكمها ، لأنّ الهمّة كما تقدّم شرحه « 3 » ، هي
هامش
( 2 ) انظر ورقة 103 ( أ ) .
( 3 ) انظر ورقة 91 ( أ ) .