وهذا على اصطلاحه هو حال خاصّة الخاصّة ، ولم يذكر هنا حالة المتوسّطين ، لكنّه سيذكره .
/ وأمّا اصطلاح غيره ، فهذا حال الخاصّة ، وحال خاصّة الخاصّة فوق هذا ، واللّه أعلم .
والاعتصام على ثلاث درجات :
اعتصام العامّة بالخير استسلاما وإذعانا بتصديق الوعد والوعيد .
وتعظيم الأمر والنهي . وتأسيس المعاملة على اليقين والإنصاف ، وهو الاعتصام بحبل اللّه .
( 1 ) شرع رضي اللّه عنه في شرح الفصلين الذين قدّم ذكرهما ، أحدهما :
الاعتصام بحبل اللّه . والآخر الاعتصام باللّه ، فقدّم ذكر الاعتصام بحبل اللّه فقال :
هو حال العامّة ، اعتصموا بالخير الوارد عن اللّه عزّ وجلّ استسلاما من غير منازعة ، بل إيمانا وتقليدا ، والاستسلام هو ضدّ التأهّب للحرب ، والإذعان هو الانقياد ، وهو هاهنا الانقياد إلى التّصديق بالوعد والوعيد ، وإلى تعظيم الأمر والنهي الواردين عن الحقّ تعالى ، وتعظيمهما هو خوف العقوبة على ترك امتثالهما وتعظيم حقّ الأمر .
قوله : وتأسيس المعاملة على اليقين ، أي يجعل اليقين أساسا يبنى عليه العمل ، واليقين هو ضدّ الشكّ هنا .
قوله : والإنصاف إنصاف على قسمين : إنصاف العبد لربّه عزّ وجلّ ، وهو أن يرى الأمر نصفين العزّ والذلّ ، ويترك العزّ لصاحبه ، فهذا هو إنصافه لربّه ، لأنّ اشتقاق الإنصاف من لفظ النّصف .
وأمّا إنصاف العبد للخلق ، فهو الخروج من مظالم العباد .
منازل السائرين ( شرح التلمساني ) — صفحة 95
مساهمون: عبد الحفيظ منصور
ص٩٥