[ العزيمة لها ثلاثة أركان ]
والعزيمة لها ثلاثة أركان :
[ أحدها : أن تقيس بين نعمته وجنايتك ]
أحدها :
أن تقيس بين نعمته وجنايتك .
( 1 ) أشار رضي اللّه عنه إلى أنّ المحاسبة هي التقييس بين نعمة اللّه عليك وجنايتك عليه ، فتعلم ما منه وما منك ، ثمّ تقيس الحسنات إلى السيّئات ، فتتبيّن أيّهما أرجح وأكثر ، فتتميّز لك حالك بمحاسبتك للنّفس .
وهذا يشقّ على من ليس له ثلاثة أشياء : نور الحكمة ، وسوء الظنّ بالنّفس ، وتمييز النّعمة من الفتنة .
( 2 ) أوّل هذه الأشياء نور الحكمة ، ويحتاج إليه لأجل التّمييز بين الحقّ والباطل على مقتضى الحكمة الشرعيّة ، ونور الحكمة هنا تحصيل العلم الظّاهر .
الثاني : سوء الظنّ بالنّفس ، ويحتاج إليه ، لأنّ حسن الظنّ يمنع من إتقان التقييس ، ومعنى سوء الظنّ بالنّفس ، هو أن لا يعتقد أنّها تفعل خيرا خالصا أصلا ، وهو الحزم .
الثالث : تمييز النّعمة من الفتنة ، ويحتاج إليه حتّى يفرّق بين النّعمة التي يراد بها الإحسان ، وبين النّعمة التي يراد بها الاستدراج ، فإذا كملت هذه الأشياء الثلاثة أمكن أن يحاسب النّفس بالتقييس ، ومعنى التّمييز المذكور وهو أن تنظر ، فإن كان ما أنعم عليك به من الدّنيا يجمعك على اللّه تعالى فهو نعمة ، وإن فرّقك فهو فتنة .